مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
249
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
اللّهمّ إلّا أن يكون من جهة اعتبار سبق الإحرام أوّلًا دون المجتلبة والحطّابة . وتبعه عليه السيّد الخوئي ، حيث صرّح بأنّ « الميزان في الحكم بجواز الدخول حلالًا صدق عنوان الحطّاب أو المجتلبة ، ولا يعتبر تكرّر دخوله ، فلو أتى مثل هذا الشخص بحوائج البلد ولو في كلّ شهرين يشمله النصّ الدالّ على جواز الدخول محلّاً ؛ لصدق عنوان المجتلبة عليه على الفرض » ( « 1 » ) . 5 - الدخول لقتال سائغ : ذهب الشيخ والحلّي وغيرهما إلى جواز دخول من أراد القتال المباح محلّاً ( « 2 » ) بلا خلاف ( « 3 » ) ، كما دخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح وعليه المغفر ( « 4 » ) ، ونسبه الشهيد الثاني وغيره إلى المشهور بين الأصحاب ( « 5 » ) . قال العلّامة في التذكرة : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل يوم الفتح مكّةَ حلالًا وعلى رأسه المغفر ، وكذا أصحابه » ( « 6 » ) . وقال في المنتهى : « [ لا يجب الإحرام على ] من دخلها لقتال مباح ، وبه قال الشافعي وأحمد . . . لنا : ما رواه الجمهور : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل يوم الفتح مكّةَ حلالًا وعلى رأسه المغفر ، وكذلك أصحابه ، ولم يحرم أحد منهم يومئذٍ » ( « 7 » ) . وقال في موضع آخر : « من يريد دخولها لقتال سائغ ، كأن يرتدّ قوم فيها أو يبغون على إمام عادل ويحتاج إلى قتالهم ، فإنّه يجوز دخولها من غير إحرام ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء . لا يقال : إنّه كان مختصّاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّه قال : « مكّة حرام لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، وإنّما احلّت لي ساعة من نهار . لأنّا نقول : يحتمل أن يكون معناه : احلّت لي ولمن هو في مثل حالي . لا يقال : إنّه عليه السلام دخل مكّة مصالحاً ، وذلك ينافي أن يكون دخولها لقتال . لأنّا نقول : إنّما وقع الصلح
--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 218 . ( 2 ) المبسوط 1 : 361 . السرائر 1 : 577 . المنتهى 10 : 293 . الدروس 1 : 337 . ( 3 ) المبسوط 1 : 361 . ( 4 ) المنتهى 10 : 294 . المغني ( ابن قدامة ) 3 : 268 . مشكاة المصابيح 2 : 62 . صحيح البخاري 3 : 21 . صحيح مسلم 2 : 989 . السيرة الحلبية 3 : 98 . ( 5 ) المسالك 2 : 270 . الحدائق 15 : 126 . ( 6 ) التذكرة 7 : 206 . ( 7 ) المنتهى 10 : 293 .