مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
225
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عن الشيخ وغيره وإن نوقش فيه بوجوه أخرى أيضاً ( « 1 » ) . وأوّل من ذهب إلى هذا القول المحدّث الأمين الأسترآبادي ( « 2 » ) على ما حكي عنه ، وكذا كاشف الغطاء ، حيث قال : « هو عبارة عن حالة تمنع عن فعل شيء من المحرّمات المعلومة ، ولعلّ حقيقة الصوم كذلك ، فهما عبارة عن المحبوسيّة عن الأمور المعلومة ، فيكونان غير القصد والترك أو الكفّ والتوطين ، فلا يدخلان في الأفعال ولا الأعدام ، بل هما حالتان متفرّعتان عليها » ( « 3 » ) . وبه صرّح السيّد الحكيم أيضاً ( « 4 » ) . ولكن اختلفت عبارات القائلين بهذا القول في كيفيّة تصويره ، ويمكن تلخيصها ضمن أقوال ثلاثة : 1 - إنّ للإحرام مرتبتين تحصلان في حقّ المكلّف بتلك الأفعال : مرتبة قابلة للنقض تحصل بالنيّة ، ومرتبة غير قابلة للنقض يجب عليه فيها جميع التروك ، وهي تحصل بالتلبية . وقد ذكر ذلك المحقّق النراقي ( « 5 » ) ، واستوجهه المحقّق العراقي ، حيث قال : « لكن يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين ، . . . بجعل الإحرام ذا مرتبتين : إحداهما ما يحصل بالعقد القابل للنقض ، والأخرى ما يحصل بعده بالتلبية غير القابل بعده للنقض » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) نوقش فيه أوّلًا بتعارض النصوص في ذلك كما يظهر ممّا تقدّم ، ولذا تصدّى بعض للجمع بينها ، كما سيأتي من المحقّق النراقي في مستند الشيعة ( 11 : 258 ) ، وكذا توقّف فيه المحقّق النجفي في الجواهر ( 18 : 199 ) ، ولم يذهب صريحاً إلى شيء . وثانياً : أنّ جعل الإحرام هو النيّة أو هي مع التلبية محل منع ؛ لأنّ أخذ النيّة في مفهوم الإحرام غير معقول ؛ لأنّه فعل اختياري يقع عن نيّة تارة ، ولا عنها أخرى ، ولذلك اعتبروا في صحّة الإحرام النيّة . مستمسك العروة 11 : 359 . كما يظهر المناقشة في كلمات الشيخ وغيره مما سيأتي في خلال عبارات السيد الگلبايگاني والسيد الخوئي . ( 2 ) انظر : الحدائق 14 : 478 ، حيث قال : « وظاهر المحدّث الأمين في بعض فوائده أنّ الإحرام عبارة عن الحالة المترتّبة على نيّة الحجّ والعمرة والإتيان بأوّل جزء منه وهو التلبية » . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 521 - 522 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 360 ، حيث قال : « ( إنّه ) صفة اعتباريّة تحصل بأحد السببين ، إمّا الالتزام بترك المحرّمات أو نيّة ترك المحرّمات ، لا أنّه نفس ترك المحرّمات ، ولا أنّه نفس نيّة ترك المحرّمات ، فإنّ الأوّل خلاف الإجماع ، والثاني غير معقول » . ( 5 ) مستند الشيعة 11 : 261 - 262 . ( 6 ) شرح التبصرة 5 : 107 .