مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
199
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
كثير الشكّ - وإن لم يصل إلى حدّ الوسواس - سواء كان في الركعات ، أو الأفعال ، أو الشرائط ، فيبني على وقوع ما شكّ فيه - وإن كان في محلّه - إلّا إذا كان مفسداً فيبني على عدم وقوعه » ( « 1 » ) ، والدليل عليه الروايات الكثيرة في هذا المعنى : كرواية الكليني عن عبد اللَّه بن سنان قال : ذكرتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام رجلًا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجلٌ عاقل ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سَلهُ ، هذا الذي يأتيه ، مِن أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : مِن عمل الشيطان » ( « 2 » ) . ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان » ( « 3 » ) ، بناءً على إرادة الشكّ من السهو أو ما يعمّهما . وفي رواية حريز عن زرارة وأبي بصير جميعاً قالا : قلنا . . . : فإنّه يكثر عليه ذلك ، كلّما أعاد شكّ ، قال : يمضي في شكّه ، ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقضَ الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، . . . إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عُصي لم يعد إلى أحدكم » ، وغيرها من الأخبار ( « 4 » ) . قال المحقّق النجفي : « وهل المراد بلفظ السهو الموجودة في العبارة وغيرها من النصّ والفتوى مجرّد الشك ، أو هو والسهو بالمعنى المتعارف ؟ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما الأوّل ؛ للقطع بعدم إرادة المعنى الحقيقي من لفظ السهو . . . » ( « 5 » ) . والتفصيل في محلّه . ( انظر : شك ، وسوسة ) احتيال ( انظر : حيلة )
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 307 . ( 2 ) الكافي 1 : 9 ، ح 10 . الوسائل 1 : 63 ، ب 10 من مقدمات العبادات ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 8 : 227 - 228 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 8 : 228 - 229 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 - 8 . ( 5 ) جواهر الكلام 12 : 418 .