مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
193
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - التحرّي عند الجهل بالقبلة : وأيضاً من موارد لزوم التحرّي لغرض الحصول على المطلوب الشرعي الواقعي ، التحرّي عن القبلة الواقعيّة عند الجهل بها . ومقتضى القاعدة فيه لزوم إتيان الصلاة إلى جميع الجوانب حتّى يُعلم بمصادفة الصلاة المأتي بها للقبلة الواقعيّة . وذلك لوضوح عدم سقوط هذا الشرط بمجرّد الجهل بجهته ، وفي قول الإمام عليه السلام في مضمرة سماعة : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » ( « 1 » ) أيضاً إشارة إليه ، إلّا أنّ الذي يستفاد منه ومن غيره من الأخبار عدم وجوب التحرّي التام إلى حدّ القطع بالقبلة الواقعيّة ، بل المراد الفحص عن العلامات والشواهد مثل محراب المعصوم ونحوه ، وإلّا فيكفي مطلق الظنّ ، فإن لم يحصل له الظنّ صلّى إلى أربع جهات . قال الشيخ الأنصاري قدس سره : « ثمّ إنّ الظاهر من التحرّي والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى هو بذل الجهد في تحصيل الظنّ ، فإنّ التحرّي [ الوارد في رواية زرارة : « يجزي التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ] هو طلب الحريّ بالعمل ، أو الأحرى بالعمل من غيره . . . ، ويترتّب على ذلك أنّ مجرّد حصول الظن غير كافٍ ما أمكنه مراجعة الأمارات الاخر المحتملة ؛ لكونها مفيدة لظنٍّ آخر أقوى ممّا حصل . نعم ، لو يئس من المعارض الأقوى فالظّاهر عدم وجوب تقوية الظن ، بل ظاهر إطلاق كلمات كثير منهم وصريح قليل هو الاكتفاء بمجرّد الظن وعدم لزوم الفحص » . ثمّ قال : « وكيف كان ، فإن فقَد الظن الاجتهادي بالقبلة - وهو المرتبة الثانية أو الثالثة من مراتب تحصيل الجهة - صلّى إلى أربع جهات ، كلّ فريضة على المشهور . . . » ( « 2 » ) . ( انظر : قبلة ، صلاة ) 4 - الشكّ في المحلّ وقبل الفراغ : ومن موارد الشكّ الشكّ في إتيان جزء من أجزاء المركّب مع عدم تجاوز المحلّ ، أو الشكّ في صحّته أو صحّة الكلّ أي إتيانه على الوجه الصحيح قبل حصول الفراغ منه .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 284 ، ح 1 . الوسائل 4 : 308 ، ب 6 من القبلة ، ح 2 . ( 2 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 167 - 168 .