مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
179
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ومضمرة سماعة ، قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم قال : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » . ورواية السيد المرتضى عن تفسير النعماني عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ( « 1 » ) قال : « معنى شطره نحوه إن كان مرئيّاً ، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوباً ، فلو عُلمت القبلة لوجب استقبالها والتولّي والتوجّه إليها ، ولو لم يكن الدليل عليها موجوداً حتّى تستوي الجهات كلّها ؛ فله حينئذ أن يصلّي باجتهاده حيث أحبّ واختار ، حتّى يكون على يقين من الدّلالات المنصوبة والعلامات المثبوتة ، فإن مال عن هذا التوجّه مع ما ذكرناه حتّى يجعل الشرق غرباً والغرب شرقاً زال معنى اجتهاده وفسد حال اعتقاده . . . » ( « 2 » ) . فإنّ المستفاد من هذه الروايات أنّ التحرّي والاجتهاد جائز - لولا وجوبه - حيث لم يتعرّض فيها للاحتياط والصلاة إلى الجهات المتعدّدة المحتملة للقبلة . قال صاحب الوسائل في عنوان بابه : « باب وجوب الاجتهاد في معرفة القبلة مع الاشتباه والعمل بمحراب المعصوم ونحوه وبالظنّ مع تعذّر العلم » ( « 3 » ) ولم يذكر الاحتياط . وقال الشيخ الأنصاري : « وممّا يدلّ على تقديم هذه العلامات على الاجتهاد الظنّي صحيحة زرارة . . . والظاهر بل المقطوع أنّ المراد بالعلم بوجه القبلة الذي قدّمه الإمام على التحرّي ليس إلّا الاعتقاد الحاصل من إعمال هذه العلامات ؛ إذ لا يوجد غيرها للبعيد غالباً . . . » إلى أن قال : « ثمّ إنّ صحيحة زرارة المتقدّمة ظاهرة بل صريحة في جواز العمل بالظن والتحرّي عند تعذّر العلم ، والأخبار في ذلك مستفيضة كنقل الإجماع بل ادّعى المصنف في المنتهى تبعاً للمحقّق في المعتبر اتّفاق أهل العلم ، إلّا أنّ المحكي عن المبسوط وجوب الصلاة إلى أربع
--> ( 1 ) البقرة : 144 . ( 2 ) الوسائل 4 : 307 - 308 - 309 ، ب 6 من القبلة ، ح 1 ، 2 ، 4 . ( 3 ) الوسائل 4 : 307 ، عنوان ب 6 من القبلة .