مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
180
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
جهات إذا فقد العراقي ما نُصب له من العلامات ، وهو على تقدير شموله لمن تمكّن من الظنّ شاذّ - وإن كان يدلّ عليه ظاهر مرسلة خراش الآتية في الصلاة إلى أربع ( « 1 » ) - بل ربما يستشكل في جواز الاحتياط بالتكرار حينئذٍ ، ولا بُعد في مشروعيّته بعد الامتثال على حسب الظن ؛ لحسن الاحتياط لاحراز ما بين المشرق والمغرب والخروج عن الخلاف في المسألة فتوى ورواية » . ثمّ قال : « إنّ الظاهر من التحرّي والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى هو بذل الجهد في تحصيل الظنّ . . . » ( « 2 » ) . وقال المحقّق الهمداني : « هل يجوز ترك الاجتهاد وتكرار الصلاة أربعاً إلى الجهات الأربع احتياطاً أم يجب بذل جهده في تشخيص جهة القبلة بالعلم إن أمكن وإلّا فبالظن ؟ ظاهر كلماتهم التسالم على الأخير خصوصاً مع التمكّن من تحصيل العلم ، بل ربما يظهر من بعض دعوى إجماع المسلمين عليه ولكن قد يقوى في النظر الأوّل ( « 3 » ) ؛ نظراً إلى . . . عدم اعتبار الجزم في النيّة » . وقال المحقّق النائيني : « وما يظهر من خبر خراش من أنّ الحكم عند تعذّر العلم [ التفصيلي ] هو الصلاة إلى أربع جهات ، فمأوّل أو مطروح ؛ لما سيمرّ عليك إن شاء اللَّه من صراحة الأخبار في أنّ الحكم عند تعذّر العلم هو التحرّي والاجتهاد والعمل بما أدّى إليه الاجتهاد ، وهذه الأخبار - مع صراحتها وصحّتها وعمل المشهور عليها - لا يمكن طرحها لأجل خبرٍ يحتاج العمل به إلى جابر مفقودٍ في المقام » ( « 4 » ) . إلّا أنّ الظاهر أنّ مقصودهم عدم تعيّن الاحتياط وجواز الاكتفاء بالتحرّي لا عدم اجزائه ، نعم خصوص فرض الصلاة إلى أربع جهات ليس احتياطاً إذا لم يعلم أنّ أحدها القبلة ، فإجزاؤه أيضاً بحاجة إلى دليل ، وتفصيل ذلك متروك إلى محلّه . ( انظر : قبلة ، صلاة )
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 4 . ( 2 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 166 - 167 . ( 3 ) مصباح الفقيه 10 : 68 ، 69 . ( 4 ) كتاب الصلاة ( النائيني ) 1 : 157 - 158 .