مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

178

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

استعمل أحدهما وصلّى به » . إلى أن قال : « أمّا لو كان أحدهما ماءً والآخر مضافاً قال الشيخ : يتطهّر بهما ، وهو حسن خلافاً لابن إدريس » ( « 1 » ) . وقال الشيخ الأنصاري قدس سره : « لا إشكال في وجوب التيمّم مع انحصار الماء في المشتبهين ؛ لأجل النصّ والإجماع » ( « 2 » ) . وقال السيد اليزدي : « إذا انحصر الماء في المشتبهين تعيّن التيمّم ، وهل يجب إراقتهما أو لا ؟ الأحوط ذلك ، وإن كان الأقوى العدم » ( « 3 » ) . واستدلّ السيد الحكيم لوجوب التيمّم وعدم الاحتياط بالنصّ والإجماع ، ولعدم وجوب الإراقة بظهوره في الإرشاد إلى عدم الانتفاع كما هو كذلك في أمثاله ( « 4 » ) . وكيف كان ، فالمستفاد من هؤلاء تحتّم التيمّم ، وعدم جواز الاحتياط بتكرار الوضوء . ولكن خالفهم في ذلك بعض الفقهاء وحمل الرواية على الترخيص في التيمم بدلًا عن تكرار الوضوء أو الغسل والصلاة بكلّ منهما بنحو يحرز وقوعها مع الطهورين الحدثي والخبثي - بالنحو المتقدّم شرحه - فلا يستفاد من الرواية بطلان الاحتياط بتلك الصورة المحرزة للامتثال ؛ لأنّها أمر في مورد توهم الحظر فلا يستفاد منه أكثر من ذلك ( « 5 » ) . وذهب ابن إدريس إلى وجوب الاجتناب في الثوبين المشتبهين أيضاً ( « 6 » ) ، وقد مرّ عن المنتهى حكاية خلاف ابن إدريس في المشتبه بالمضاف أيضاً . ومنها : ما ورد من الأمر بالتحرّي عند جهل القبلة ، حيث يستدلّ بها على عدم كفاية الاحتياط والامتثال الإجمالي مع إمكان التحرّي وتحصيل الظن بالقبلة الواقعيّة . مثل رواية حريز عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « يجزئ التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » .

--> ( 1 ) المنتهى 1 : 178 - 179 . ( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 285 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 115 ، م 7 . ( 4 ) مستمسك العروة 1 : 261 - 262 . ( 5 ) بحوث في شرح العروة 2 : 266 . ( 6 ) السرائر 1 : 185 .