مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
177
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقال علم الهدى في المصباح : أراقهما وعدل إلى غيرهما فإن لم يجد تيمّم ، وما ذكره في المبسوط [ أي الاجتناب عنهما دون وجوب الإراقة ] أشبه . أمّا المنع من استعمالهما فمتّفق عليه ، ولأنّ يقين الطهارة في كل واحد منهما معارض بيقين النجاسة ولا رجحان ، فيتحقّق المنع . ولعلّ الشيخ استند في النهاية إلى رواية سماعة وعمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل معه إناءان وقع في أحدهما نجاسة لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماءٍ غيره ، قال : « يهريقهما ويتيمّم » . والأمر بالإراقة يحتمل أن يكنّى به عن الحكم بالنجاسة لا تحتّم الإراقة ؛ لأنّ استبقاءه قد يتعلّق به غرض ، إمّا التطهير أو الاستعمال في غير الطهارة والأكل والشرب ، وقد يكنّى عن النجاسة بالإراقة في كثير من الأخبار تفخيماً للمنع . وقيل وجوب الإراقة ليصحّ التيمّم ؛ لأنّه مشروط بعدم الماء ، وهو تأويل ضعيف ؛ لأنّ وجود الممنوع من استعماله لا يمنع التيمّم كالمغصوب ، وما يمنع من استعماله مرض أو عدوّ أو منع الشارع أقوى الموانع ، وحكم ما زاد على الإنائين في المنع حكم الإنائين » . ثمّ فرّع عليه مسائل وقال : « الثاني : لو كان أحد الإنائين نجساً فتطهّر بهما وصلّى لم يرتفع الحدث ولم تصحّ الصلاة - سواء قدّمها أمام الصلاة أو صلّى مع كل وضوء - لأنّه ماء محكوم بالمنع منه فيجري استعماله مجرى النجس ، أمّا لو كان أحدهما ماءً والآخر مضافاً أو مستعملًا في الغسل الواجب ، فإن وجد ماءً مطلقاً طاهراً على اليقين تطهّر به ، وإن لم يجد تطهّر بهما ولم يتحرّ [ وهو تحصيل الظن بالاجتهاد والطلب ] وكذا قال في المبسوط والخلاف ؛ لأنّه أمكن أداء الفرض بطهارة متيقّنة » ( « 1 » ) . وقال العلّامة : « لو استعمل الإنائين وأحدهما نجس مشتبه وصلّى ، لم تصحّ صلاته ولم يرتفع حدثه ، سواء قدّم الطهارتين أو صلّى بكلّ واحدة صلاة ؛ لأنّه ماء يجب اجتنابه فكان كالنجس ، وكذا لو
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 103 - 105 .