مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
168
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
القاعدة ، فلا حكم للعقل للشك في موضوعه . الثالث : كون البيان المذكور [ وهو الموضوع في هذه القضية ] هو الحجّة الواصلة لولا تقصير المكلّف بترك الفحص ، فقبل الفحص لا يحرز عدم مثل هذه الحجّة ، لجواز وصولها إلى المكلّف بالفحص ، فلا حكم للعقل بقبح العقاب » ( « 1 » ) . وأمّا الثالث : وهو الشكّ في تحقّق الامتثال كما إذا علم بتكليفٍ - كالصلاة - وشكّ في أنّه صلّى أو لا ، أو شكّ في صحّة ما أتى به خارجاً ، وأنّه كان جامعاً لجميع الأجزاء والشروط أم لا فيحكم العقل فيه بوجوب الاحتياط والإتيان بما يوجب العلم بفراغ الذمّة - ولو كان مستلزماً للتكرار - وهو الذي يسمّى بقاعدة ( الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ) . ولكن ينبغي أن يعلم أنّ حكم العقل هذا إنّما هو من أحكامه الاقتضائيّة ، بمعنى أنّه مشروط في نفسه بعدم ورود تعبّد من المولى بالامتثال ، فلا تنافي بين هذا الحكم وبين القواعد الشرعيّة الظاهريّة المجعولة بالنسبة لمقام الامتثال كقاعدة الفراغ والتجاوز وقاعدة الحيلولة وقاعدة عدم اعتناء كثير الشكّ بشكّه ، وقاعدة لزوم البناء على الأكثر في الشكّ في عدد ركعات الرباعيّة إذا كان الشكّ من الشكوك الصحيحة وقد أتى بوظيفته ونحوها من القواعد الأخرى ، فإنّها أحكام وقواعد شرعيّة ظاهريّة حاكمة ورافعة لموضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ؛ لأنّ حكم العقل بالاحتياط والتنجيز سواء كان بملاك لزوم دفع الضرر المحتمل ، أو رعاية حقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا معلّق دائماً بعدم ورود حكم من قبل الشارع على خلافه ( « 2 » ) . وتفصيل الكلام في ابتناء هذه الحكومة على كون الخطاب الشرعي بلسان إحراز الامتثال - كما في قاعدة الفراغ - لا بلسان رفع العقوبة أو البراءة ، وعدمه متروك إلى محلّه من علم الأصول .
--> ( 1 ) حقائق الأصول 2 : 359 . ( 2 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 174 . منتقى الأصول 4 : 175 . المحكم في الأصول 4 : 90 .