مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

139

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

في اللّقب ، كما أنّ ذكر الشراء ليس ظاهراً في التقييد والاحترازية ، بل لكونه الطريق الغالب والمتعارف لمن يريد ادّخار الطعام وجمعه من السوق ( « 1 » ) . قال المحقّق النجفي : « وكذا ما عن العلّامة رحمه الله من اشتراط الشراء في الحكرة ، فلو لم يشترها بل كانت لزرع ونحوه لم يكن به بأس ؛ لصحيح الحلبي وخبر أبي مريم السابقين ، مع أنّ الثاني منهما لا تقييد فيه ، والظاهر إرادة المثال لمطلق المملوك بالمعاوضة من الأوّل ، أو أنّه أشدّ من غيره لقوّة إطلاق غيره من النصوص على وجه لا يترجّح ذلك عليه » ( « 2 » ) . وأمّا ما في صحيحة الحلبي : « إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره » فالحصر غير ناظر إلى خصوصيّة الشراء بل إلى عدم وجود الطعام في المصر غيره ، بقرينة ذيل الرواية : « فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس » فإنّ قرينة المقابلة بين الفقرتين تدلّنا على أنّ النظر إلى هذه الخصوصية لا خصوصية الاشتراء ، إذ لو كان المراد الحصر في الاشتراء لكان عليه أن يقول في مقابله : فإن كان بغير اشتراء أو كان في المصر طعام غيره فلا بأس ( « 3 » ) . فيبقى الإطلاق المستفاد من سائر الأدلّة على حاله . وممّا يؤيّد الإطلاق عموم التعليل في بعض الروايات كصحيحة الحلبي الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » . فإنّ فيها إشارة إلى أنّ المناط في النهي عن الاحتكار هو رفع الشدّة والحاجة عن الناس في طعامهم بلا دخالةٍ لخصوص الاشتراء فيه ( « 4 » ) . قال السيد الخوئي قدس سره : « هل يختصّ مورد الاحتكار بشراء الطعام فقط أو يتحقّق بكلّ ما يقع في يده ولو كانت الغلّة حاصلة من الزرع أو الإرث أو الهبة ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ المناط في حرمة الاحتكار هو جمع الغلّة وترك الناس بغير طعام ، ولا يفرق في ذلك بين الشراء وغيره » ( « 5 » ) . وكذا ظاهره في المنهاج ( « 6 » ) . الرابع - تحديده بالزمان : ظاهر الشيخ الطوسي وبعض من تبعه تحديد الحكرة الممنوعة في زمان الرّخص والسعة بما زاد على الأربعين يوماً وفي زمان الغلاء والشدّة بما زاد على ثلاثة أيّام ، فما دون الأربعين في الرّخص وما دون الثلاثة في الضيق غير حرام . قال في النهاية : « وحدّ الاحتكار في الغلاء وقلّة الأطعمة ثلاثة أيّام ، وفي الرّخص وحال السعة أربعون يوماً » ( « 7 » ) . وقال في الوسيلة : « فحدّه ثلاثة أيّام في الغلاء وأربعون يوماً في الرّخص » ( « 8 » ) . وأضاف إليه ابن سعيد : « والمحتكر بعد ذلك ملعون » ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 25 . الرياض 8 : 174 . البيع ( الخميني ) 3 : 416 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 484 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 25 - 26 . البيع ( الخميني ) 3 : 416 . ( 4 ) الرياض 8 : 174 . البيع ( الخميني ) 3 : 416 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 5 : 500 . ( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 13 ، م 46 . ( 7 ) النهاية : 374 - 375 . ( 8 ) الوسيلة : 260 . ( 9 ) الجامع للشرائع : 258 .