مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
واشتراط التجارة عن تراض الذي يفهم من الآية . . . يدل على عدم الجواز » ( « 1 » ) . وقد ظهر جواب هذا الاستدلال مما تقدم في وجه نفوذ ومشروعية الإجازة ، وأنّها توجب استناد المعاملة الفضولية إلى المالك ، وكونها عن تراض ( « 2 » ) . . . . . . . - ومن السنّة بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفريقين : « لا تبع ما ليس عندك » ( « 3 » )
--> ( 1 ) ( ) مجمع الفائدة 8 : 158 . ( 2 ) ( ) قال المحقق القمي : « فيه : أنّ الاستثناء منقطع ، وحلّية التجارة عن تراض لا ينافي حلّية ما يلحقه التراضي إذا دلّ الدليل عليه من عموم الآية والأخبار » ( جامع الشتات 2 : 272 ) . وقال المحقق التستري ( المقابس : 128 ، س 31 ) : « أو يقال : إنّ الخطاب تعلق بالمالكين ، والتجارة الصادرة من الفضولي لا يطلق عليها أنّها تجارة المالك إلّا بعد إجازته ، فكأنّ تجارته وقعت عن تراض ، أو يقال : إنّ الآية اشتملت على بيان التجارة الصادرة من المالكين ، فيشترط وقوعها برضاهم . ويشير إلى هذا المعنى ملاحظة بقية الآية » . وقد أورد عليه الشيخ الأنصاري بنحو ما تقدم في جامع الشتات في خصوص مفهوم الحصر ، وقال في آخر كلامه بمثل ما أجاب به المقابس : « مع أنّ الخطاب لملّاك الأموال ، والتجارة في الفضولي إنّما يصير تجارة المالك بعد الإجازة ، فتجارته عن تراض » ( المكاسب 3 : 365 ) . وذكر السيد الخوئي ( مصباح الفقاهة 4 : 83 ) أنّ التحقيق في الجواب ما ذكره الشيخ في آخر كلامه تبعاً لصاحب المقابس . ( 3 ) ( ) استدلّ به الشيخ الطوسي ( الخلاف 3 : 169 ) وذكره السيد ابن زهرة ( الغنية : 208 ) ، واعتبره فخر المحققين من أدلّة القائلين ببطلان بيع الفضولي ( الايضاح 1 : 417 ) ، وذكر المحقق الأردبيلي بأنّها أقوى من رواية عروة البارقي دلالةً وسنداً ( مجمع الفائدة 8 : 158 ) ، كما ذكرها المحدّث البحراني ضمن أدلّة القول بالبطلان ( الحدائق الناضرة 18 : 384 ) . وناقش فيه جمع من الفقهاء بعدم دلالته على البطلان ، وذكر العلّامة بأنّ النهي لا يدلّ على الفساد في المعاملات ، واختصاص النبوي بالبيع الشخصي وهو أن يبيع العين الشخصية عن نفسه ثمّ يشتريها من مالكها ويسلّمها إلى المشتري ( تذكرة الفقهاء 10 : 15 ) . وأجاب نحوه المحقق التستري ( المقابس : 130 ) والشيخ الأنصاري ( المكاسب 3 : 367 ) والسيد الخوئي ( مصباح الفقاهة 4 : 87 ) . ومثله الاستدلال بالروايات التي تنهى عن بيع ما لا يملك ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا بيع إلّا في ما تملك ، أو ما تملكه » ( المستدرك 13 : 230 ، ب 1 من عقد البيع ، ح 3 ، 4 ) . وصحيحة الصفار عن الحسن العسكري عليه السلام : « . . . لا يجوز بيع ما ليس يملك » ( الوسائل 17 : 339 ، ب 2 من عقد البيع ، ح 1 ) ؛ فإنّ ظاهر هذه الروايات النهي عن بيع ما لا يملكه البائع قبل العقد . واستدل الشيخ بالنبوي قائلًا : « فنفى صلى الله عليه وآله وسلم البيع في غير الملك ولم يفصّل » ( الخلاف 3 : 169 ) . وذكر السيد ابن زهرة النبوي أيضاً ثمّ قال : « ولم يفصّل بين ما أجازه المالك وما لم يجزه » ( الغنية : 208 ) . واستدل بها أيضاً فخر المحققين ( إيضاح الفوائد 1 : 417 ) . وذهب المحدّث البحراني إلى دلالة رواية الصفار على البطلان ، قائلًا : « والرواية تنادي بأنّه لا يجوز الدال على التحريم ، وليس ثمّة مانع يوجب التحريم سوى عدم صلاحية المبيع للنقل بدون إذن مالكه » ( الحدائق 18 : 386 ) . وناقش فيه جمع من الفقهاء أيضاً بعدم دلالتها على البطلان كالمحقق التستري ( المقابس : 129 ، س 24 ) ، والشيخ الأنصاري ( المكاسب 3 : 367 - 369 ) . وقد أجاب السيد الخوئي عمّا نقلناه عن المحدّث البحراني بأنّه : « يمكن أن يراد من الجواز المنفي عدم النفوذ الوضعي - كما فهمه الأصحاب - فإنّ إرادة النفوذ من الجواز شائع » ( مصباح الفقاهة 4 : 92 ) . وكذا الاستدلال بصحيحة محمّد بن القاسم : قال سألت أبا الحسن الأوّل عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم وكتب عليها كتاباً بأنّها قد قبضت المال ولم تقبضه ، فيعطيها المال أم يمنعها ؟ قال : « قل له ليمنعها أشد المنع ، فإنّها باعت ما لم تملكه » ( الوسائل 17 : 333 ، ب 1 من عقد البيع ، ح 2 ) . وقد استدل بها المحدّث البحراني على البطلان وقال : « فلو كان بيع الفضولي صحيحاً ودفع الثمن جائزاً لما أمر عليه السلام بمنعها من الثمن أشدّ المنع معللًا ذلك بأنّها باعته ما لم تملكه » ( الحدائق 18 : 386 ) . وقد نوقش هذا الاستدلال أيضاً من قبل جمع من الفقهاء ، منهم المحقق التستري ( المقابس : 129 ) ، والشيخ الأنصاري ( المكاسب 3 : 369 ) ، والسيد الخوئي : بأنّ الصحيحة تدل على أنّه لا يجوز ] Y لبائع الفضولي قبض الثمن لا على بطلان بيعه ، بل أضاف في الأخير : « أنّها مشعرة بصحة بيع الفضولي حيث إنّ الإمام عليه السلام قد علّل المنع عن تسليم المال بأنّه باعت ما لم تملكه ، ومن الظاهر أنّه لو كان البيع فاسداً لعلّله بذلك ؛ لأنّ التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر العرضي » ( مصباح الفقاهة 4 : 94 ) . كما استدل على النفي بروايات أخرى : منها : رواية الاحتجاج : « الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّا من مالكها أو بأمره أو رضا منه » ( الوسائل 17 : 337 ، ب 1 من عقد البيع ، ح 8 ) . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون : هي أرضهم ، وأهل الاستان يقولون : هي من أرضنا ، فقال : « لا تشترها إلّا برضاء أهلها » ( الوسائل 17 : 335 - 338 ، ب 1 من عقد البيع ، ح 3 ) . ومنها : الروايات الدالة على عدم جواز شراء السرقة والخيانة ، ( الوسائل 17 : 335 - 338 ، ب 1 من عقد البيع ح 4 ، 6 ، 7 ، 9 ، 12 ) . وقد نوقش الاستدلال بها من قبل عدة من فقهائنا .