مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
208
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
4 - أقسام الاجتهاد : يمكن تقسيم الاجتهاد إلى نحوين : الأوّل : تقسيمه إلى الاجتهاد المطلق والاجتهاد المتجزئ . والثاني : تقسيمه إلى الاجتهاد الفعلي والاجتهاد بالقوة والملكة . أ - الاجتهاد المطلق والمتجزئ : إذا كان الشخص واجداً لقدرة علمية وملكة عامة يستطيع بها استنباط الأحكام الشرعية بصورة لا تختص هذه الملكة بباب دون باب من أبواب الفقه ، بل يكون قادراً على بيان حكم كل مسألة من المسائل وفي مختلف فروع الفقه طبقاً للُاصول والقواعد المقررة للاستنباط ، فيسمى هذا مجتهداً مطلقاً ، ولو لم يستنبط جميع أحكام المسائل فعلًا . وأمّا إذا اختصت هذه القدرة والملكة في الاستنباط ببعض الأبواب دون بعض ، بحيث لا يتمكّن من استنباط إلّا جملة من الأحكام لا جميعها ، فيسمّى صاحبها بالمتجزئ في الاجتهاد . وقد ذهب كثير من الفقهاء الأصوليين إلى إمكان التجزئ في الاجتهاد ( « 1 » ) ، في قبال من قال باستحالته ( « 2 » ) ؛ نظراً إلى أنّ الاجتهاد ملكة كباقي الملكات كالشجاعة والسخاوة وغيرهما ، وهي كيف نفساني بسيط غير قابل للتجزئة والتقسيم ، وإنّما القابل لذلك هو الكم ، فأمر الملكة دائماً يدور بين الوجود والعدم ، إذ المتصدي للاستنباط إمّا أن يكون مجتهداً مطلقاً وإمّا أن لا يتصف بالاجتهاد أصلًا . وقد ردّ القول باستحالة التجزؤ في الاجتهاد ؛ لوضوح أنّ من ادعى إمكانه لا يريد بذلك أن ملكة الاجتهاد قابلة للتجزئة والتنصيف أو ما شابه ، بل مراده أنّ متعلّق القدرة في المجتهد المتجزّئ أضيق دائرة من متعلّقها في المجتهد المطلق . فإنّ القدرة تتعدد بتعدّد متعلّقاتها ، إذ القدرة على استنباط حكمٍ ما مغايرة للقدرة على استنباط حكم آخر ، وهما تغايران القدرة على استنباط حكم ثالث ، وهكذا .
--> ( 1 ) ( ) التحرير 2 : 180 . مجمع الفائدة 12 : 7 . جواهر الكلام 40 : 34 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) 22 : 32 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 34 . ( 2 ) ( ) مستند الشيعة 17 : 29 . الرياض 2 : 388 ( ط . ق ) .