مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
195
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مال الغير ، كالدخول في ( بيوت غير بيوتكم ) ، و ( أكل مال الغير ) ، وغير ذلك مما دلّت الآيات والروايات على حرمتها ، وعنوان الغصب ليس بنفسه مركز النهي ومصبّه ، وعليه فالحرام في مكان راجع إلى الغير إنّما هو التصرف فيه بتغيير أو بالكون فيه واشغال حيّز منه أو بإلقاء الثقل عليه ونحو ذلك ، فلا بد وأن نرى أنّ هذه العناوين يتحد شيء منها مع فعل من أفعال الصلاة أم لا ؟ فنقول : الصلاة تشتمل على عدة أمور : منها النيّة والقصد ، ولا إشكال في أنّه ليس شيئاً من العناوين المحرمة المذكورة ، ومنها ما هو من مقولة فعل اللسان كالقراءة والتسبيح والتهليل والذكر ، وهذا أيضاً ليس مصداقاً لشيء من العناوين المحرّمة . . . ومنها ما يكون من مقولة أفعال الجوارح كالركوع والسجود والقيام ، فيقال : بأنّ هذه الأفعال بنفسها تصرّف في المكان المتعلّق بالغير . وفيه : إنّ القيام والركوع والسجود بما هي أفعال المصلي تصرّف في جسم الراكع والقائم والساجد لا في ملك الغير ، نعم كون المصلّي في ملك الغير تصرف فيه ، إلّا أنّ هذا الكون ليس جزءاً من أفعال الصلاة . وقد يقال إنّ من الأفعال الاستقرار ، وهو كون في المكان المغصوب . وفيه : إنّ الاستقرار والطمأنينة يعني عدم الاضطراب والتأرجح يمنة ويسرة ، وهذا غير الكون في المكان المغصوب ، ولهذا يمكنه أن ينتقل من مكان إلى آخر دون الاخلال بالطمأنينة . وقد يقال : بأنّ الهوي إلى الركوع أو السجود تصرف وحركة في ملك الغير وفضائه ، وهو محرم أيضاً . والجواب : إنّ الهوي ليس جزءاً من الصلاة وإن كان مقدمة لبعض أجزائه . وهكذا يتضح أنّ هذه البيانات كلّها لم تنجح لتصوير مركز اجتماع بين المأمور به والمنهي عنه . نعم ، هناك أمر رابع ربما يكون بلحاظه الاجتماع ، وهو مربوط بتحقيق معنى السجود ، فإنّه قد يقال : إنّ السجود ليس عبارة عن مجرد التماس بين الجبهة والأرض ، وإنّما فيه معنى وضع الجبهة على الأرض ، الذي هو نحو إلقاء الثقل على الأرض وهو نوع تصرّف فيها ، وحينئذٍ إن قلنا بجواز الاجتماع على