مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
196
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أساس الملاك الثالث ( أن يكون التركيب بين عنواني المأمور به والمنهي عنه انضمامياً لا اتحادياً ، أي يكون تعدّد العنوان مستلزماً لتعدّد المعنون في الخارج ) ، أو الثاني ( أن يكون متعلّق الأمر غير متعلّق النهي عنواناً وإن انطبقا على وجود واحد في مورد خارجاً ) . فبعد أن عرفت أنّ المحرم ليس هو عنوان الغصب ، بل واقع الفعل الذي يتحقّق به الغصب - وهو إلقاء الثقل في المقام - يظهر عدم انطباق شيء من الملاكين للجواز هنا . نعم ، لو قبلنا الملاك الأوّل القائل بأنّ الأمر بصرف الوجود لا يتنافى مع النهي عن الفرد والحصة جاز الاجتماع في المقام . وهكذا يتضح أنّ الاجتماع إنّما يمكن ادعاؤه بلحاظ السجود ووضع الجبهة على الأرض في الصلاة ، فما لا سجود فيه بهذا النحو من الصلوات لا يكون من تطبيقات هذه المسألة ، أي من زاوية امتناع الاجتماع لا محذور فيها ، وإن كان من الزاوية الفقهية قد يستدل ببعض الروايات على بطلان الصلاة في المكان المغصوب » ( « 1 » ) . وما يمكن ايراده من الروايات في هذا المجال ما يلي : الأوّل - المرسل عن الصادق عليه السلام : سأله بعض أصحابه فقال : يا ابن رسول اللَّه ما حال شيعتكم فيما خصّكم اللَّه به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم ؟ فقال عليه السلام : « ما أنصفناهم إن واخذناهم ، ولا أحببناهم إذا عاقبناهم ، بل نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم . . . » الحديث ( « 2 » ) . فدل هذا الحديث على عدم صحة العبادة مع عدم إباحتهم المساكن . الثاني - قول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل ، قال : « يا كميل انظر فيما تصلي ؟ وعلى ما تصلي ؟ إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول » ( « 3 » ) . إلّا أنّه قد يناقش في سندهما ( « 4 » ) بضعف أحدهما وارسال الآخر ، أو بضعف المتن في الدلالة ، وقيل بانجبار ضعفهما بفتوى المشهور ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) ( ) بحوث في علم الأصول 3 : 49 - 50 . ( 2 ) ( ) مستدرك الوسائل 7 : 303 ، ب 4 من الأنفال ، ح 3 . ( 3 ) ( ) الوسائل 5 : 119 ، ب 2 من مكان المصلي ، ح 2 . ( 4 ) ( ) كتاب الصلاة ( الآملي ) : 403 . ( 5 ) ( ) مستند الشيعة 4 : 401 .