مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
191
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المشهورة ، فلو صلّى في المكان المغصوب اجتمع العنوان المأمور به مع العنوان المنهي عنه في فعل واحد ، والسجود على الموضع المغصوب تصرّف في الغصب فيكون محرماً ، مع كونه سجوداً واجباً ومأموراً به في الصلاة ، فيتّحد العنوانان على فعل ومصداق واحد . وعليه فالبحث هنا هو البحث عن إمكان بقاء الأمر متعلّقاً بذلك العنوان المنطبق على ذلك الواحد ، ويبقى النهي كذلك متعلّقاً بالعنوان المنطبق على ذلك الواحد ، فيكون المكلّف مطيعاً وعاصياً معاً في الفعل الواحد ، أو امتناع ذلك ، فيكون المجمع للعنوانين إمّا مأموراً به فقط أو منهياً عنه فقط . ثانياً - اجتماع الأمر والنهي مسألة أصولية : اختلفت الأقوال في أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي هل هي مسألة أصولية أو كلامية أو هي من المبادئ الأحكامية ( أي اللوازم والحالات المترتبة على الأحكام الشرعية ) أو من المبادئ التصديقية والاستدلالية لبعض بحوث علم الأصول ، أو أنّها من المسائل الفقهية ، إلّا أنّ مختار معظم المتأخّرين من فقهائنا أنّها مسألة أصولية ؛ لأنّ الامكان والامتناع ليس حكماً شرعياً لتكون المسألة فقهية ، بل مسألة عقلية نظرية والتي يعبر عنها بالاستلزامات العقلية ، تقع نتيجتها في طريق استنتاج حكم شرعي فرعي ، وهو صحّة الصلاة مثلًا في الدار المغصوبة . وكلّ مسألة تقع نتيجتها في طريق الاستنباط فهي مسألة أصولية ، قال الشهيد الصدر : « إنّ الميزان لُاصولية المسألة هو أن يتوفر فيها ثلاث خصائص ، وهي أن تكون مشتركة سيّالة في أكثر من باب فقهي ، وأن تكون مرتبطة بالشارع لا أجنبية عنه ، وأن تثبت الحكم الشرعي الكلّي بنحو الاستنباط ، وكلّها مجتمعة في مسألتنا هذه » ( « 1 » ) . ثالثاً - الأقوال في المسألة : تعدّدت أقوال الفقهاء في مسألة اجتماع الأمر والنهي إلى ما يلي : الأوّل : إمكان الاجتماع مطلقاً ؛ وقد اختاره جملة من المتقدّمين وبعض
--> ( 1 ) ( ) بحوث في علم الأصول 3 : 52 .