مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
190
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
اجتماع الأمر والنهي أوّلًا - التعريف : مسألة اجتماع الأمر والنهي من المسائل التي تعرّض لها الفقهاء والعلماء منذ زمن طويل ، حيث وقع البحث بينهم في إمكانه أو امتناعه . ولا يقصد من هذا المصطلح إمكان اجتماع الأمر والنهي في عنوان واحد - حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف بالمحال كما تقوله الأشاعرة - حيث إنّ امتناع ذلك ليس من جهة متعلّق التكليف وعدم القدرة عليه ومفوّتية أو قبح التكليف به ، بل من ناحية نفس التكليف ؛ لأنّ الأمر والنهي بلحاظ مبادئهما الحقيقية أعراض متضادة ، فيكون اجتماعهما على عنوان واحد من اجتماع الضدين وهو بنفسه محال ، وهذا محلّ وفاق بين الجميع وليس محلّ بحث . بل المقصود من الاجتماع في هذا البحث هو الالتقاء والانطباق في الصدق على شيء واحد بين العنوان المأمور به والعنوان المنهي عنه ، حيث يفرض تعلّق الأمر بعنوان كالصلاة وتعلّق النهي بعنوان آخر كالغصب وهو مباين مع الصلاة مفهوماً ، ولكن قد يتفق أن يلتقي العنوانان في شيءٍ واحد ويجتمعا فيه ، كما في الصلاة في دار مغصوبة ؛ وهذا الاجتماع يمكن أن يكون على نحوين : 1 - الاجتماع الموردي : ونعني به أن لا يكون هنا فعل واحد مطابقاً لكل من العنوانين ، بل فعلان تقارنا في وقت واحد ، أحدهما مطابق لعنوان الواجب والثاني مطابق لعنوان المحرّم ، كما في مسألة النظر إلى المرأة الأجنبية أثناء الصلاة ، فهنا لا مطابقة بين عنوان النظر وعنوان الصلاة ، لا في العنوان ولا في المصداق ؛ لأنّ فعل النظر غير أفعال الصلاة فلم ينطبق على فعل واحد . وهذا النحو من الاجتماع لم يقل أحد بامتناعه ، وليس هو محلّ البحث ، فلو جمع المكلّف بين العنوانين بأن نظر إلى الأجنبية أثناء صلاته فقد عصى وأطاع في آن واحد ، ولا تفسد صلاته . 2 - الاجتماع الحقيقي : ونعني به أن يكون الفعل الواحد مطابقاً لكلّ من العنوانين - ولو بالنظر العرفي والأولي - كما في مسألة الصلاة في المكان المغصوب