مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
18
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وهذا ظاهر المحقق الأصفهاني ( « 1 » ) والسيد الخوئي ( « 2 » ) من أنّ المعتبر انتساب العقد إلى المالك ، وصدق كونه عقداً وبيعاً له ، وذلك يحصل بالإجازة ، فيكون ذلك مشمولًا للعمومات والاطلاقات . كما هو المستظهر من كلام السيد الخميني ( « 3 » ) في أنّ المعتبر لشمول العمومات والاطلاقات للعقد هو انتسابه إلى المالك ولو بنحو من المسامحة ، كما هو الحال في عقد الوكيل المنسوب إلى الموكل بنحو من المسامحة ، وهو حاصل أيضاً في عقد الفضولي مع الإجازة . الثاني : التمسّك بالسنّة الشريفة ، وهي طوائف من الروايات ، واردة في أبواب مختلفة ، يستفاد منها صراحة ، أو بالفحوى ، والأولوية ، أو بالتعليل ، وإعطاء الضابطة الكلية ، أو بإلغاء الخصوصية صحة المعاملة الفضولية بعد إجازة المالك أو من بحكمه . وهذه الروايات على طوائف - كما قلنا - طائفة منها واردة في البيع الفضولي كصحيح محمّد بن قيس ( « 4 » ) ورواية عروة البارقي ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 77 . ( 2 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 20 . ( 3 ) ( ) كتاب البيع 2 : 101 ، 104 . ( 4 ) ( ) روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاماً ، ثمّ قدم سيّدها الأوّل ، فخاصم سيّدها الأخير فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير اذني . فقال : خذ وليدتك وابنها ، فناشده المشتري ، فقال : خذ ابنه - يعني الذي باع الوليدة - حتى ينفذ - بالفاء والذال - أو ينقد - بالقاف والدال - لك ما باعك . فلمّا أخذ البيع الابن قال أبوه : أرسل ابني ، فقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه . ( الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيد ، ح 1 ) . ( 5 ) ( ) روى أحمد في مستنده بسنده عن عروة بن أبي جعد البارقي قال : « عرض لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جَلَب فأعطاني ديناراً وقال : أي عروة ، ائت الجلب فاشتر لنا شاة ، فأتيت الجلب فساومت صاحبه ، فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما - أقودهما - فلقيني رجل فساومني فأبيعه شاة بدينار ، فجئت بالدينار وجئت بالشاة فقلت : يا رسول اللَّه هذا ديناركم وهذه شاتكم ، قال : وصنعت كيف ؟ قال فحدثته الحديث فقال : اللهم بارك له في صفقة يمينه » ( مسند أحمد 4 : 376 ) . وروى حكيم بن حزام عن عروة بن أبي جعد البارقي أيضاً ، قال : « دفع إليه صلى الله عليه وآله وسلم ديناراً وقال : اشتر لنا به شاة ، فاشترى به شاة ثمّ باعها بدينارين ثمّ اشترى أخرى بدينار فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشاة ودينار ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بارك اللَّه في صفقة يمينك » ( البحار 103 : 136 ) .