مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
114
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
في الإجماع على المسألة ، بل صرّح المتأخّرون بعدم كون الصبي مسلوب العبارة ، وأنّ تصرفاته تنفذ بإذن الولي أو إجازته ؛ ولهذا يصح أن يتوكل عن الغير في مجرد إجراء صيغة العقد بلا إذن من الولي أيضاً ( « 1 » ) . وما تمسك به بعض ( « 2 » ) من الروايات الدالّة على أنّ أمر الصبي لا ينفذ ولا يجوز - مثل خبر حمران عن الباقر عليه السلام : « قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » ( « 3 » ) ، وخبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام « قال : سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشده ؟ قال : احتلامه . . . » ( « 4 » ) - يمكن ردّه بأنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرف ؛ لأنّ الجواز مرادف للمضي فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال بيع الفضولي غير ماض بل موقوف على الإجازة ( « 5 » ) . والحاجة إلى الإجازة في المقام أيضاً تكون كإجازة المالك ؛ لأنّ الصبي وإن كان مالكاً إلّا أنّه حيث لا يكون ولياً على نفسه لا تكون تصرفاته نافذة وإنّما النافذ تصرفات وليّه ، فلا بد من استناد العقد الصادر منه إلى وليّه ، فتكون الإجازة محققة للانتساب كما في عقد الفضولي . فهذا القسم أيضاً كالقسم السابق تكون الإجازة فيها من قبيل إجازة المالك ومبنيّاً على صحتها ونفوذها . د / 2 - إجازة الولي تصرفات السفيه : قيل في تعريف السفيه : بأنّه هو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ( « 6 » ) ، أو هو الذي يصرفها على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 15 ، وحاشية المكاسب ( الإيرواني ) : 166 - 169 ، وحاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 16 ، نهج الفقاهة : 308 . مصباح الفقاهة 3 : 260 . ( 2 ) ( ) الحدائق الناضرة 18 : 369 - 372 . الرياض 1 : 511 . المقابس : 108 . جواهر الكلام 22 : 261 . ( 3 ) ( ) الوسائل 1 : 43 ، ب 4 من مقدمات العبادات ، ح 2 . ( 4 ) ( ) الوسائل 18 : 412 ، ب 2 كتاب الحج ، ح 5 . ( 5 ) ( ) المكاسب 3 : 275 - 276 . ( 6 ) ( ) المحقق الحلّي في الشرائع 2 : 353 . ( 7 ) ( ) العلّامة في القواعد 2 : 137 .