مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

345

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال السيد اليزدي : « ولا يكون حينئذٍ من الإجارة المعاطاتية كما قد يتخيّل ؛ لأنّه يعتبر في المعاملة المعاطاتية اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة ، والمفروض عدم تعيين الأجرة في المقام ، بل عدم قصد الإنشاء منهما ولا فعل من المستأجر ، بل يكون من باب العمل بالضمان ، نظير الإباحة بالضمان ، كما إذا أذن في أكل طعامه بضمان العوض ونظير التمليك بالضمان كما في القرض على الأقوى من عدم كونه معاوضة . فهذه الأمور عناوين مستقلّة غير المعاوضة ، والدليل عليها السيرة ، بل الأخبار أيضاً ، وأمّا الكراهة فللأخبار أيضاً » ( « 1 » ) . 8 - كراهة تفضيل الأجير بعض المستأجرين على بعض آخر : قال الشيخ في النهاية : « ينبغي للمعلّم أن يسوّي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم ، ولا يفضل بعضهم في ذلك على بعض » ( « 2 » ) . وقال ابن إدريس : « وينبغي للمعلّم أن يسوّي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم ، ولا يفضّل بعضهم في ذلك على بعض ، إلّا أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم مخصوص ، وهذا يستأجره على تعليم مخصوص ، فأمّا إذا استؤجر على التعليم لجميعهم بالإطلاق فلا يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض في التعليم ؛ لأنّه استؤجر عليه ، سواء كانت اجرة بعضهم أكثر من اجرة بعض آخر » ( « 3 » ) . ولكن قال العلّامة : « والأقرب عندي كراهة ذلك . لنا : أنّ المأخوذ عليه التعليم ، وهو يحصل مع التفضيل . احتج المخالف بما رواه حسان المعلّم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التعليم ؟ فقال : « لا تأخذ على التعليم أجراً » ، قلت : الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارطه عليه ؟ قال : « نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم ، لا تفضّل بعضهم على بعض » ( « 4 » ) . والجواب : القول بالموجب ، فانّه محمول على الاستحباب دون الوجوب » ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 117 ، م 25 . ( 2 ) النهاية : 367 . ( 3 ) السرائر 2 : 224 . ( 4 ) الوسائل 17 : 154 ، ب 29 مما يكتسب به ، ح 1 . ( 5 ) المختلف 5 : 52 .