مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

253

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والإتلاف ( « 1 » ) ، وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يعطي الثوب ليصبغه فيفسده ، فقال : « كلّ عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » ( « 2 » ) . ونحوه خبرا السكوني والكناني ( « 3 » ) وغيرهما من الأخبار ( « 4 » ) . ولا فرق في ذلك بين الأجير المشترك والخاص ، ولا بين كون العمل في ملكه أو ملك المستأجر ، وبين حضور ربّ المال أو غيبته ، بلا خلاف في شيء من ذلك بين المتقدمين من فقهائنا والمتأخّرين ( « 5 » ) . هذا فيما لو تجاوز الأجير الحدّ المأذون فيه وإن لم يكن قاصداً له ، وأمّا إذا لم يتجاوز ذلك الحدّ فحصل التلف بسبب ضعف المحل وعدم تحمّله للعمل فإنّ ظاهر الفقهاء ( « 6 » ) ضمان الأجير أيضاً . بل في الانتصار وغيره الإجماع على ضمان الصانع لما جنته يداه على المتاع بتعدٍّ وغيره ( « 7 » ) . هذا كلّه مضافاً إلى عموم قاعدة الاتلاف وغيرها ( « 8 » ) . لكن ذهب في التحرير ( « 9 » ) والسرائر ( « 10 » ) إلى عدم ضمان الحجام والختّان لو لم يتجاوزا محل القطع مع حذقتهم في الصنعة فاتفق لهم ذلك ، ومال إليه الأردبيلي والسبزواري والسيد اليزدي وغيرهم ( « 11 » ) . ويمكن أن يكون وجه ذلك أحد أمرين : الأوّل : عدم إسناد الإتلاف إلى العامل ؛ لأنّه بمثابة الآلة لا يأتي إلّا بما هو مأمور به من قبل المستأجر بمقتضى حكم الإجارة ، مضافاً إلى انصراف الصحيحة عن

--> ( 1 ) وقد استدل بها في جواهر الكلام 27 : 323 . العروة الوثقى 5 : 66 ، م 4 ، وغيرهما . ( 2 ) الوسائل 19 : 147 ، ب 29 من الإجارة ، ح 19 . ( 3 ) الوسائل 19 : 144 ، 145 ، ب 29 من الإجارة ، ح 10 ، 13 . ( 4 ) الوسائل 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) جواهر الكلام 27 : 322 . ( 6 ) المقنعة : 734 - 735 . المهذب 2 : 499 . الكافي في الفقه : 392 . الغنية : 42 . الارشاد 2 : 222 . الشرائع 4 : 294 . المسالك 5 : 327 . ( 7 ) الانتصار : 466 . جامع المقاصد 7 : 267 . المسالك 5 : 223 . ( 8 ) جواهر الكلام 27 : 323 . ( 9 ) التحرير 3 : 118 . ( 10 ) السرائر 3 : 373 . ( 11 ) مجمع الفائدة 10 : 78 . كفاية الأحكام 1 : 662 . العروة الوثقى 5 : 66 - 67 ، م 4 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 120 ، م 35 . تحرير الوسيلة 1 : 536 ، م 40 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 91 ، م 425 .