مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

254

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مثل الفرض لظهور قوله عليه السلام : « ليصلح فأفسد » في أنّه لم يأت بمتعلّق الإجارة - وهو الاصلاح - بل فعل غيره وهو الإفساد ( « 1 » ) ، وحينئذٍ لا بد أن يكون مورد العمل مجمع الإصلاح والإفساد ، دون المتمحّض في الإفساد عادة فانّه خارج عن مدلولها ( « 2 » ) . الثاني : أنّ كلّ إتلاف لا يوجب الضمان بل يشترط أن لا يكون بأمرٍ من المالك واذنه ولو ضمناً ( « 3 » ) . وأيضاً لا يكون تكليفاً لزومياً على المؤجر كما في الطبيب الحاذق ، فإنّه مكلّف بحفظ النفس المحترمة وعلاج المرض ، وهذا مما يستحيل فيه الضمان ، وإلّا لانسد باب الطبابة وعلاج المرضى مع مسيس الحاجة إليه ( « 4 » ) . ثمّ إنّه يظهر من بعض العبائر ( « 5 » ) التفصيل بين ما إذا لم يكن وظيفة العامل فيه إلّا العمل فقط فلا يضمن كما لو لم يكن بصيراً في كون العمل مضرّاً ، وبين ما إذا كان بصيراً فيه بحيث يعتمد عليه ويراد منه الاصلاح كما في الطبابة والبيطرة فإنّ الأجير فيهما ضامن مع الإفساد إلّا أن يأخذ البراءة في ذلك . وفصّل السيد الخوئي بين ما إذا كان العمل مستلزماً للموت وعدمه ، فلا يضمن في الثاني إن لم يتجاوز الحدّ المأذون فيه ، أمّا في الفرض الأوّل كما إذا مات الصغير بسبب الختان فإنّ الختّان يكون ضامناً ولو تبرّأ من الضمان ولم يتجاوز الحد المأذون فيه ، وكذا يكون ضامناً لو كان المختون كبيراً وقد سلّم نفسه إليه ولم يبرأه من الضمان ؛ لأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً ( « 6 » ) ، أمّا لو أبرأه لم يكن ضامناً . ووجه الفرق بينهما أنّ الكبير الذي سلّم نفسه للختّان مع استجماعه لشرائط التكليف رافع لديته ، بخلاف الصغير فإنّ إذنه ليس كإذن الكبير في إتلاف عضو منه ، كما أنّه ليس ملكاً لوليّه لكي يكون له حق الإذن في إتلافه ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 246 - 247 . ( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 285 . ( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 78 . مستمسك العروة 12 : 79 . ( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 72 - 73 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 284 . ( 5 ) جواهر الكلام 27 : 323 - 324 . العروة الوثقى 5 : 67 ، تعليقة الگلبايگاني . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 247 . ( 7 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 247 .