مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
409
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أن يستعير الصيد ، فإن استعاره من المحلّ لم يجز ، فإن قبضه ضمنه ؛ لله تعالى بالجزاء ولصاحبه بضمان العارية » « 1 » . وقال أيضاً في موضع آخر : « وأمّا اليد فإنّ إثباتها على الصيد حرام على المحرم ، وهي سبب الضمان ، ولا يستفيد به الملك » « 2 » . وقال كذلك : « إنّ إثبات يد المحرم على الصيد يوجب عليه الضمان ، فإن وقع ابتداء الإثبات في حال الإحرام فهو حرام غير مفيد للملك ، ويضمنه كما يضمن الغاصب ما يتلف في يده . . . ولو تقدّم ابتداء اليد على الإحرام فإن كان حاضراً معه وجب عليه إرساله . . . ؛ لأنّ الصيد لا يراد للدوام ، فتحرم استدامته كالطيب واللبس . . . ولو لم يرسله حتى تحلّل فهل عليه إرساله ؟ وجهان . . . » « 3 » . وقال الفاضل الهندي : « وأمّا اليد فإنّ إثباتها على الصيد حرام على المحرم إجماعاً ونصّاً ، وهي سبب الضمان إذا تلف قبل الإرسال ولو حتف أنفه كالغصب ، ولا يستفيد به الملك وإن قصده بالاصطياد أو الاتّهاب » « 4 » . وقال المحقّق النجفي : « يعتبر في المستعير إثبات سلطنته على العين المستعارة ، فلا يجوز للمحرم أن يستعير من محلٍّ صيداً ؛ لأنّه ليس له إمساكه ، بل يجب عليه إرساله ، وحينئذٍ فلو أثم وأمسكه ثمّ أرسله ضمنه وإن لم يشترط عليه ذلك في العارية » « 5 » . وقال المحقّق الأصفهاني : « المستفاد من الأدلّة أنّ إثبات يد المحرم على الصيد حرام حدوثاً وبقاءً ، فوجوب الإرسال بملاحظة حرمة إثبات يده عليه بقاءً » « 6 » . لكن بعض فقهائنا المعاصرين ناقش في تعلّق الضمان بالمحرم إن تلف الصيد بيده خارج الحرم ، خلافاً للمشهور بين الفقهاء ، وذلك لعدم الدليل عليه . قال السيّد الخوئي : « إذا كان محرماً ولم يدخل الحرم فلا ريب في وجوب إرسال الصيد عليه وحرمة الإمساك عليه ؛ لما تقدّم من حرمة الإمساك ووجوب الإرسال على المحرم وإن لم يدخل الحرم ؛ للنصوص . إنّما الكلام فيما إذا لم يرسله ومات عنده حتف أنفه فهل يجب عليه الفداء أيضاً أم لا ؟ المعروف والمشهور وجوب الفداء وعدم الفرق بين ما إذا كان في الحرم أو في خارجه في حال الإحرام فكان ذلك من آثار الإحرام ، بل ادّعي عليه الإجماع ، ولذا احتاط شيخنا الأستاذ [ الميرزا النائيني ] في مناسكه في لزوم الفداء ، بل قوّاه « 7 » . والظاهر أنّه قدس سره اعتمد على الإجماع المدّعى في المقام ، وإلّا فلا نصّ في هذا المورد يستفاد منه الإطلاق والتعميم . واستدلّ صاحب الجواهر - مضافاً إلى
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 216 ( حجرية ) . ( 2 ) القواعد 1 : 465 . ( 3 ) التذكرة 7 : 450 ، 451 . ( 4 ) كشف اللثام 6 : 403 - 404 . ( 5 ) جواهر الكلام 27 : 164 . ( 6 ) حاشية المكاسب 1 : 335 . ( 7 ) دليل الناسك : 194 وهامشها رقم ( 5 ) .