مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

287

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

منهما ، غاية الأمر أنّ الضمان يستقرّ على المكرِه . قال الإمام الخميني : « لو أكره على إتلاف مال غيره كان الضمان على من أكرهه ، وليس عليه ضمان لكون السبب أقوى من المباشر . هذا إذا لم يكن المال مضموناً في يده بأن أكرهه على إتلاف ما ليس تحت يده أو على إتلاف الوديعة التي عنده مثلًا . وأمّا إذا كان المال مضموناً في يده كما إذا غصب مالًا فأكرهه شخص على إتلافه فالظاهر ضمان كليهما فللمالك الرجوع على أيِّهما شاء ، فإن رجع على المكرِه - بالكسر - لم يرجع على المكرَه - بالفتح - بخلاف العكس » « 1 » . وبنحوه صرّح فقهاء آخرون « 2 » . لكنّ رجوعه على المكرَه ليس من باب ضمان الإتلاف ، بل ضمان اليد . وكذا ما يُتلفه من الأطراف أو ما يتسبّب في تعييبه من البدن يكون قصاصه وديته على المكرِه دونه . قال العلّامة الحلّي : « يتحقّق الإكراه فيما دون النفس إجماعاً ، فلو قال : اقطع يد هذا فالقصاص على الآمر دون المباشر » « 3 » . وقال الشهيد الأوّل : « ويمكن الإكراه فيما دون النفس ، ويكون القصاص على المكرِه » « 4 » . وقال الإمام الخميني : « يصحّ الإكراه بما دون النفس ، فلو قال له : اقطع يد هذا وإلّا قتلتك كان له قطعها ، وليس عليه قصاص ، بل القصاص على المكرِه ، ولو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر » « 5 » . وبعض الفقهاء استشكل في ثبوت القصاص عليه لاحتمال اشتراط المباشرة في الإتلاف في ثبوت حكم القصاص لا إلى عدم كونه الجهة الضامنة ، ولذلك قطعوا بضمانه للدية رغم تردّدهم في ثبوت القصاص عليه .

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 171 ، م 69 . ( 2 ) هداية العباد 2 : 262 ، م 919 . كلمة التقوى 6 : 212 ، م 100 . ( 3 ) التحرير 5 : 426 . ( 4 ) اللمعة : 268 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 464 ، م 37 .