مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

288

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قال العلّامة الحلّي : « ويتحقّق [ الإكراه ] فيما عداه [ / المال ] كقطع اليد والجرح فيسقط القصاص عن المباشر ، وفي وجوبه على الآمر إشكال ، ينشأ من أنّ السبب هنا أقوى ؛ لضعف المباشر بالإكراه ، ومن عدم المباشرة . وعلى كلّ تقدير يضمن الآمر كلّ ما يتحقّق فيه الإكراه » « 1 » . وأمّا الاستشكال المذكور فقد ردّه بعض الفقهاء بعدم اشتراط حكم القصاص بالمباشرة ، بل الموجب لثبوت حكم القصاص هو الإتلاف العمدي ، وهو حاصل من الآمر لاستناد الإتلاف إليه عرفاً وإن لم يباشره بالفعل . قال الشهيد الثاني : « ويمكن الإكراه فيما دون النفس عملًا بالأصل في غير موضع النصّ كالجرح وقطع اليد فيسقط القصاص عن المباشر ، ويكون القصاص على المكرِه - بالكسر - على الأقوى ؛ لقوّة السبب بضعف المباشر بالإكراه خصوصاً لو بلغ الإكراه حدّ الإلجاء . ويحتمل عدم الاقتصاص منه ؛ لعدم المباشرة ، فتجب الدية ويضعف بأنّ المباشر أخصّ من سببيّة القصاص ، فعدمها أعمّ من عدمه » « 2 » . وأمّا الإكراه على إتلاف النفس فالمشهور بين الفقهاء أنّه لا يؤدّي إلى سقوط الضمان عن المكرَه ، وإن عوقب المكرِه له أيضاً . قال الشيخ الطوسي : « إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله فقال له : إن قتلته وإلّا قتلتك لم يحلّ له قتله بلا خلاف ، فإن خالف وقَتَل فإنّ القود على المباشر دون الملجئ . . » « 3 » . وقال ابن البرّاج : « القتل عندنا لا يستباح بالإكراه له ، فمن قَتَل غيره بإكراه مكرِهٍ له على ذلك أو أمر آمر له به كان على القاتل القود دون المكرِه والآمر » « 4 » . وقال العلّامة الحلّي : « وأمّا ما لا يتحقّق [ الإكراه ] فيه كقتل النفس فانّه لا يجب

--> ( 1 ) القواعد 3 : 590 . ( 2 ) الروضة 10 : 28 . ( 3 ) الخلاف 5 : 166 - 167 ، م 29 . ( 4 ) جواهر الفقه : 214 ، م 744 .