مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
283
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أو ما لا يتحمّل عادة ، وعمّمه آخرون إلى خوف تلف العرض والمال المحترم - أي الحيوان - أيضاً . قال المحقّق النراقي : « يحصل الاضطرار بخوف تلف النفس مع عدم التناول ، أو خوف المرض الشاقّ الذي لا يتحمّل صاحبه عادة ، أو خوف زيادة المرض ، أو بُطء بُرئه ، أو خوف لحوق الضعف المؤدّي إلى التلف . والظاهر الحاق خوف تلف العرض أو المال المحترم بترك تناوله بما ذكر أيضاً لما ذكر . وعن الشيخ في النهاية والفاضل في المختلف وجماعة التخصيص بخوف تلف النفس استناداً إلى الآيات السابقة ، وإفادتها للتخصيص ممنوعة » « 1 » . بل ظاهر كلمات بعض الفقهاء أنّ جواز إتلاف مال الغير بعوض لا يختصّ بخوف تلف نفس الغير بسبب الجوع ، بل يعمّ كلّ ما يتوقّف عليه الغرض المهم ، ولذلك صرّح الفقهاء بجواز إسناد الحائط الذي يخاف سقوطه بجذع الغير مع أنّ التصرّف في مال الغير لا يجوز بغير إذنه « 2 » . قال المحقّق الكركي بعد تعرّضه لفتوى الشيخ الطوسي بذلك : « هذا قول الشيخ ويضعف بأنّ التصرّف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز . والحقّ أنّه إن خيف بترك إسناده ضرر على نفس محترمة ونحو ذلك جاز إسناده ؛ لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس ويضمن العوض » « 3 » . ونحوها عبارة الشهيد الثاني « 4 » . بل أثبت المحقّق النجفي ذلك في حالات التعارض في الحقوق الكلّية والجزئية ، قال معلّقاً على عبارة المحقّق الكركي ما نصّه : « لا دلالة في كلامه [ / الشيخ الطوسي ] على خصوص تلف النفس . ويمكن حمل كلامه على ما ذكرناه أيضاً من الميزان مع التعارض في الحقوق ، فيقدّم الكلّي منها على الجزئي ، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلًا أو كانت قنطرة كذلك فإنّ إسناده بجذع الغير مع فرض انحصار الأمر فيه ، والجبر بالأرش
--> ( 1 ) مستند الشيعة 15 : 20 - 21 . ( 2 ) المبسوط 3 : 86 . الدروس 3 : 109 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 328 . ( 4 ) انظر : المسالك 12 : 244 .