مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
284
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والأجرة ونحو ذلك أولى ، فانّه جهة مرجّحة أيضاً . ولعلّ ذلك باب عظيم ينفتح منه أمور كثيرة ، فتأمل ، واللَّه العالم » « 1 » . والتفصيل في هذا الباب موكول إلى محالّه . ( انظر : اضطرار ، غصب ، و . . . ) عاشراً - إتلاف مال لمصلحة مال آخر أو نفس : إتلاف مال لمصلحة حفظ مال آخر أو نفس هل يكون مشروعاً وهل يحكم فيه بالضمان أيضاً إذا كان الإتلاف من غير المالك أم لا ؟ أمّا اتلاف مال لحفظ نفس محترمة فلا إشكال في مشروعيته بل وجوبه ؛ لأهمية حفظ النفس ووجوبه ، كما إذا توقّف حفظ حياة مريض على إعطائه دواءً يملكه الغير فانّه يجوز بل يجب ذلك ، ولكن مع ضمان قيمته لصاحبه « 2 » ، بل تقدم كلام الشيخ وصاحب الجواهر أنّ هذا لا يختص بحفظ النفس ، بل يجري في كلّ ما يعلم وجوب أو رجحان حفظه شرعاً ولو بمال الغير كحفظ الحائط في طريق المسلمين بعمود يرجع إلى الغير . وأمّا إتلاف مال لمصلحة مال يرجع لمالك آخر فيما إذا توقّف حفظ أحد المالين على إتلاف الآخر ، كما إذا أدخلت دابة رأسها في قدر وافتقر إخراجها إلى كسر القدر ، أو دخلت دابة في دار لا تخرج إلّا بهدمها ، أو ضاع مفتاح الصندوق وفيه مال للغير لا بدّ في تخليصه من كسر الصندوق ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المتنوعة للتزاحم بين مالين لا يمكن تخليص أحدهما إلّا باتلاف الآخر أو تعيّبه . والمعروف عند الفقهاء أنّه تارة يكون ذلك بتفريط من قبل أحد المالكين أو وضع يده عليهما بحيث يكون ضامناً لمال الآخر - كالأجير المشترك أو الغاصب - فيلزمه تخليص مال الآخر ولو تعيب أو أتلفه كان ضامناً له . وإن لم يكن بتفريط ولا وضع يد على مال الغير فإن كان أحدهما حيواناً يحرم هلاكه كما في المثال الأوّل فأيضاً يجب إتلاف المال الآخر ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 : 214 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 328 . المسالك 12 : 244 .