مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
259
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الإتلاف ، ويمكن تصنيفها إلى عدة حالات هي : الحالة الأولى : انفراد المتلِف : إذا انفرد المتلف ثبتت في حقه جميع الأحكام والآثار التي ذكرناها سابقاً ، بلا فرق بين أن يكون مباشراً أو مسبباً ، شريطة أن يكون التلف مستنداً إليه « 1 » . الحالة الثانية : تعدّد المباشر : إذا تعدّد المباشر لإتلاف واحد - كما لو حمل جماعة رجلًا فألقوه في بئر فمات أو حمل كلّ واحد منهم سكيناً فغرزوه في جسم شخص غرزة رجل واحد بحيث استند الموت إليهم جميعاً - فإنّ أحكام الإتلاف وآثاره التي ذكرناها تتعلّق بالجميع ، فإن كان ضمان القيمة أو الدية تعلّق بهم جميعاً وقسّط بينهم ، وإن كان قصاصاً ثبت بحق الجميع أيضاً ، غاية الأمر أنّ الولي مخيّر بين أن يعمله فيهم جميعاً ويردّ فاضل دية كلّ واحد عن جنايته على أهله ، أو يعمله في بعض دون بعض ويردّ البعض الباقي الفاضل من دية المقتصّ منه عليه ، ويكمّل ولي الدم ما ينقص أو يعفو عن الجميع . ولو استند الإتلاف إلى البعض دون البعض بحيث أخرجه بعض عن حال استقرار الحياة وأجهز عليه الآخرون فالضمان على الجماعة الأولى لاستناد الإتلاف إليهم . وبهذا المعنى صرّح فقهاؤنا في كلماتهم في الأبواب الفقهية المختلفة مثل الغصب والقصاص والديات . قال المحقق الحلّي : « إذا اشترك جماعة في قتل واحد قتلوا به ، والوليّ بالخيار بين قتل الجميع بعد أن يردّ عليهم ما فضل عن دية المقتول فيأخذ كلّ واحد منهم ما فضل من ديته عن جنايته ، وبين قتل البعض ويردّ الباقون دية جنايتهم وإن فضل للمقتولين فضل قام به الولي » « 2 » . ونحوها عبارة العلّامة الحلي في القواعد « 3 » . وقال أيضاً : « يقتصّ من الجماعة في
--> ( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 196 . التذكرة 7 : 267 - 268 . تحرير الوسيلة 2 : 459 ، م 3 . ( 2 ) الشرائع 4 : 202 . ( 3 ) القواعد 3 : 588 .