مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
260
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الأطراف كما يقتصُّ في النفس ، فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه فله الاقتصاص منهم جميعاً بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم عن جنايته ، وله الاقتصاص من أحدهم ويردّ الباقون دية جنايتهم وتتحقّق الشركة في ذلك ؛ بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد ، فلو انفرد كلّ واحد بقطع جزء من يده لم يقطع يد أحدهما ، وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحت يده واعتمدا حتى التقتا فلا قطع في اليد على أحدهما ؛ لأنّ كلًاّ منهما منفرد بجنايته لم يشاركه الآخر فيها ، فعليه القصاص في جنايته حسب » « 1 » . وقال العلّامة الحلّي : « ولو اجتمع المباشر مع مثله قُدّم الأقوى . فلو جرحه حتى جعله كالمذبوح وقتله الثاني فالقود على الأوّل ، ولو قتل من نزع أحشاؤه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعاً فالقود على القاتل لاستقرار الحياة ، بخلاف حركة المذبوح » « 2 » . الحالة الثالثة : اجتماع السبب والمباشر : إذا اجتمع مباشر وسبب في الإتلاف قدِّم المباشر على السبب في الضمان وإن تعاونا وقصدا الاشتراك في الإتلاف . قال المحقّق الحلّي : « إذا اجتمع السبب والمباشر قُدِّم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع » « 3 » . وعلّق عليه المحقّق النجفي بقوله : « لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافاً بينهم ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات في المقام وفي القصاص والديات ، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه » « 4 » . لكنهم اشترطوا أن يكون المباشر أقوى من السبب دون العكس ، ولذلك استثنوا المباشر الملجأ والمكرَه والجاهل بالسبب وغير المعتدي . قال الشيخ الطوسي : « ومتى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على
--> ( 1 ) الشرائع 4 : 202 . ( 2 ) الارشاد 2 : 196 . ( 3 ) الشرائع 3 : 237 . ( 4 ) جواهر الكلام 37 : 54 .