محمد جواد مغنية

95

في ظلال نهج البلاغة

القوى الاقتصادية تخضع صاحب الصحيفة لإرادتها وإلا أوقفت عنه سيل الاعلانات . وان الصحفي الأمريكي فقد حريته بشكل سريع ومحزن . . . وان العديد من الصحف المستقلة آثرت الاختفاء بدلا من الوقوع في براثن الاحتكارات » . وليس من شك ان الإمام لا يتحدث عن هذا النوع من الشركات وذوي الصناعات حيث لم يكن لهم في عهده عين ولا أثر ، ولأنهم وحوش كاسرة ، وأوبئة مهلكة لا يعترفون بمبدأ أو قانون ، ولا بشيء إلا بالنجاح والأرباح . . . والإمام يتحدث عن التجار والصناع الذين هم أداة خير في المجتمع ، ويعترفون بالدين والضمير ، والخير والشر ، والعدل والظلم ، كما أشرنا . وبهذا التمهيد يسهل علينا أن نفهم ما أراده الإمام بحديثه التالي عن التجار وذوي الصناعات . ( ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات إلخ ) . . . أولاء يصنعون الكساء والسلاح وأدوات البناء والمنزل وآلات الزراعة وما إليها ، وأولئك ينقلونها إلى المحتاجين والمستهلكين ، وعلى الراعي أن يهتم بالفئتين معا حيث لا غنى للمجتمع عنهما ، ويعمل على تحسين الصناعة بما يحقق الخير والرخاء للجميع . . . وكلنا يعلم أن الصناعة اليوم هي القوة العظمى في كل ميدان ، وانها المطلب الأول لكل شعب ، لأن التقدم يقاس بها لا بالزراعة ، بل هي المقياس لتطور الزراعة والتجارة ، وزيادة الربح في هذه وغلة الأرض في تلك . فتشجيع الصناعة ، اذن ، تشجيع للانتاج بشتى وسائله . وما فرضت اليابان نفسها على العالم بعد هزيمتها واستسلامها لأمريكا في الحرب العالمية الثانية - إلا بثورتها الصناعية السلمية ، وكذلك الألمان . . . وبالأمس القريب وحين ظهر العجز التجاري الأمريكي ، وأعقبه أزمة الدولار ، التجأت الولايات المتحدة صاغرة إلى اليابان ، والفضل للانتاج وصناعة السلم . . . والمجتمع الأمريكي مجتمع صناعي تجاري أكثر من اليابان بالقياس إلى موارده وإمكاناته ، ولكن سياسة التصنيع الحربي خلقت لأمريكا وللعالم كله أزمات ومشكلات ، ولا سبيل للخلاص إلا سياسة السلم في كل ميدان ، وإطلاق الحرية لكل شعب وإنسان بلا تمييز بين قوي وضعيف ، وغني وفقير ، وأسود وأبيض . ( فإنهم مواد المنافع إلخ ) . . ومن هذه المنافع أن التجار ينقلون سلع البلاد