محمد جواد مغنية

92

في ظلال نهج البلاغة

توزيغ الأعمال : ( واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ) . هذا كلام مستأنف وعام يشمل كل الأعمال ، ولا يختص بالرسائل وأجوبتها كما فهم ابن أبي الحديد وغيره ، لأن الإمام قال : كل أمر من أمورك ، ولم يقل كل رسالة من رسائلك . والمعنى ان أعمال الدولة كثيرة ومتنوعة ، وتحتاج إلى الكثير من العمال والموظفين . . ولا تنتظم هذه الأعمال وتستقيم إلا إذا حصرت وصنفت إلى أقسام وأصناف بلا تداخل بينها واصطدام ، ثم يسند كل عمل منها إلى شخص معين يقوم به ويدور في فلكه ولا يتجاوزه إلى غيره ، ويكون وحده المسؤول عنه ، وبهذا التقسيم والتوزيع يمكن ضبط الأعمال واتقانها على الوجه المطلوب . . وقال الإمام في آخر وصيته الطويلة لولده الإمام الحسن : « واجعل لكل انسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك » . وقال الباحثون : ان هذا المبدأ لم تهتد اليه المدنية إلا حديثا ( ومهما كان في كتّابك من عيب إلخ ) . . يجب على الوالي أي يتحرى أخبار العمال والموظفين ، ويحرص كل الحرص على معرفة أعمالهم : هل أحسنوا أم أساؤا وأن يجزي المسئ بما يستحق ، فإن أهمل الوالي البحث والتفتيش ، أو تغاضى عن الإساءة ، كان مسؤولا أمام اللَّه ، ومأخوذا بأشد العقوبات . التجار وأرباب الصناعة . . . فقرة 19 : ثمّ استوص بالتجّار وذوي الصّناعات وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله ، والمترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق ، وجلَّابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ، ولا يجترؤن عليها . فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى