محمد جواد مغنية
90
في ظلال نهج البلاغة
1 - ( فولّ أمورك خيرهم ) . فيما تقدم قال الإمام عن العمال والموظفين : « فاستعملهم اختبارا » أي امتحانا بالإضافة إلى شهادة حسن السيرة والسلوك ، ويظهر من كلامه هنا عن الوزير انه لا داعي لامتحانه ، والمهم أن يكون خير الناس في مجتمعه ، أو من خيارهم ، وكل الدول في الشرق والغرب تسند الوزارة لمرضيّ السيرة بلا امتحان وسؤال وجواب ، وهذا أحد الطرق التي يثبت بها الاجتهاد المطلق عند الإمامية . وقد عرّف الإمام في كلماته القصار رقم 374 ، عرّف المستكمل لخصال الخير بأنه الذي ينكر المنكر بيده ولسانه وقلبه أي يشعر بالأسى لكل ظلم وأذى في أي جزء من أجزاء العالم ، وانه مع المظلومين والمنكوبين بروحه وقلبه ، وانه يناضل من أجلهم بما يستطيع معنويا وماديا باللسان والقلم ، وباليد والمال : « من كل حسب طاقته » . * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * - 286 البقرة . 2 - ( واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك إلخ ) . . إذا كان لديك سر هام ، أو خطة تكيد بها العدو ، واحتجت في تنفيذها إلى معين - فاختره من أهل الوعي والفطنة بحيث لا يخدع ويؤخذ من غير شعور ، ومن أهل الدين والوفاء أيضا ، يفي بالعهد ، ويحافظ على الأمانة ، ويقدس الواجب ولا يتهاون فيه ، ويحرص على سمعته وكرامته . 3 - ( ممن لا تبطره الكرامة ) إذا أكرمته وجعلته لك أخا جعلك له سيدا ، فلا يطمع ويغتر بإكرامك ويتجاوز الحدود ، كما هو شأن السفيه الجاهل . 4 - ( ولا تقصر به الغفلة إلخ ) . . يؤدي واجبه على أكمل وجه ، ولا يتهاون برسالة تأتي إليك من عامل أو من غيره ، وأيضا لا يتهاون بجوابها ، ويحرص كل الحرص على حسن سيرتك وسمعتك بين الناس ، ولا يعرّضك للسخط والانتقاد بسوء تصرفه ، كما يفعل الكثير من حواشي الرؤساء ، والأكثر من أبناء المراجع والعلماء في هذا العصر ( فيما يأخذ لك ) أي يحتج لك بالمنطق السليم على عمالك وغيرهم ممن يعترض وينتقد ( ويعطي منك ) النصح للعمال والموظفين وغيرهم . 5 - ( ولا يضعف عقدا اعتقده لك إلخ ) . . إذا انتدبته إلى مفاوضة خصم من خصومك ، وتفاوضا ثم اتفقا بعد النقاش على أشياء معينة ، بعضها لك ،