محمد جواد مغنية

9

في ظلال نهج البلاغة

وتدبير . والنزغة : الدعوة والوسوسة والحركة ، ولا تكون إلا بالشر والمفسدة والواغل : المتطفل . والمدفع - بتشديد الفاء - الممنوع . والنوط : ما يوضع على ظهر الدابة دون أن يثبّت ويشدّ بشيء . المعنى : أبدا لا يعرف معاوية اليأس تماما كالاستعمار ، طمع فيمن اعتزل القتال أن يقف إلى جانبه ، وكتب اليه يستنجد به ضد الإمام كعبد اللَّه بن عمرو وسعد ابن أبي وقاص ، بل كتب لأشد الناس ولاء وإخلاصا للإمام كقيس بن سعد ابن عبادة الأنصاري . واذن فلا بدع إذا كتب إلى زياد بن أبيه أو ابن أمه سمية وأغراه بما أحب وأراد ، وكان زياد آنذاك واليا على فارس أو بعض أعمالها على حد تعبير ابن أبي الحديد . ولما علم الإمام بكتاب معاوية أرسل إلى زياد هذه الرسالة : ( وقد عرفت ان معاوية كتب إليك ) يمنيك ويغريك فلا تتبع خطواته . انه شيطان الإنس بعينه ( وقد كان من أبي سفيان إلخ ) . . . يشير إلى كلمة نفث بها الشيطان على لسان أبي سفيان . . . فقد تكلم زياد ، وهو غلام حدث ، بحضرة عمر ، فأعجب الحاضرون بكلامه ، وقال ابن العاص : للَّه أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : أنا وضعته في رحم أمه . . . وليس من شك ان مثل هذه النفثة الشيطانية لا يثبت بها نسب ولا سبب . وفي شرح ابن أبي الحديد : « ان زياد هو ابن عبيد ، وقال الناس : ابن أبيه لخمول عبيد ، ولما استلحقه معاوية قال أكثر الناس : زياد بن أبي سفيان ، لأنهم يتبعون الملوك ، وليس أتباع الدين إلا كقطرة من البحر المحيط » . وقول الإمام : ( كالواغل المدفع ، والنوط المذبذب ) ، معناه ان زيادا لو ألصق بأبي سفيان يصير مجهول النسب لا يعرف له أصل ، ومذبذبا بين عبيد وأبي سفيان .