محمد جواد مغنية
10
في ظلال نهج البلاغة
العقاد ودهاة العرب : وللمرحوم العقاد كلام حول زياد والمغيرة بن شعبة وابن العاص في كتابه « معاوية » ومن المفيد أن نلخصه بما يلي : سارت الأمثال في صدر الإسلام بدهاء معاوية وهؤلاء الثلاثة ، ولعلنا نستطيع القول : ان هؤلاء الثلاثة قد خدعوا معاوية وسخروه لمطالبهم ، لأنهم عرفوا أن مآربهم ودنياهم توجد عند معاوية ، ولا يجدونها عند غيره ، ولو استطاعوا أن ينازعوه الخلافة لما سلموها له طوعا ، أما ابن العاص فقد كان يعلم أن الحق لعلي . وما وقف مع معاوية إلا طمعا بمصر ، وقد صارح معاوية بذلك بلا مواربة ، وقال له : وهو يساومه : أترى اننا خالفنا عليا لفضل منا عليه لا واللَّه . ان هي الا الدنيا نتكالب عليها ، وأيمن الحق لتقطعنّ لي قطعة من دنياك وإلا نابذتك . واما المغيرة فقد رضي بولاية الكوفة ، ولما استقر الأمر لمعاوية هان عليه المغيرة ، وهمّ بعزله ، ولما عرف المغيرة ذلك دبر حيلته التي أرغم بها معاوية على إبقائه في منصبه ، وهي وسوسته ليزيد أن يعهد اليه أبوه بالخلافة من بعده ، ولما أخبر يزيد أباه بما قال المغيرة تعجل لقاءه وابتدره سائلا : ومن لي بهذا الذي قلته ليزيد فقال له المغيرة : الأمر سهل ، أنا أكفيك الكوفة ، ويكفيك زياد البصرة ، والشام بيدك ، وبقية الأمصار تبع . فقال له معاوية : ارجع إلى عملك . وأما زياد فكان آخر المبايعين من الدهاة الثلاثة ، ولم يستطع معاوية اقناعه في حياة الإمام ، فقد كتب اليه ، وهو وال للإمام ، ولكن زيادا حين قرأ كتابه قام في الناس خطيبا وقال : العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ، يخوّفني بقصده إياي وبيني وبينه ابن عم رسول اللَّه في المهاجرين والأنصار . وبعد صلح الإمام الحسن ذهب المغيرة بأمر من معاوية إلى زياد ، وساومه على إلحاقه بأبي سفيان وولاية ما أحب من البلاد ، فاستجاب زياد على هذا