محمد جواد مغنية
89
في ظلال نهج البلاغة
كلّ أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . اللغة : مكائدك : خططك الخفية ضد أعدائك . والفراسة - بكسر الفاء - التنبؤ بالخفايا من القرائن . والاستنامة : الركون . وألزمته : لزمك ووجب عليك . الإعراب : إياهم مفعول ثان لاختيارك ، وشئ اسم ليس مؤخر ، ووراء خبر مقدم ، وكان في العامة « كان » زائدة ، ويجوز أن تكون أصلا ، واسمها ضمير مستتر ، وأثرا خبرها ، ووجها تمييز . شروط الوزير : ( ثم انظر في حال كتّابك ) . سبق الكلام عن الجند والقضاة والعمال . والحديث الآن عن الكتّاب ، وقال أكثر من شارح : إن المراد بهم الوزراء ، وليس هذا ببعيد ، ويومئ اليه قول الإمام : « مكائدك وأسرارك » فإن السر والكيد ضد العدو لا يطلع الحاكم أحدا عليه إلا وزراءه وخاصته . وكان الوزير آنذاك مجرد مستشار لإسداء النصح والإرشاد ، وقد يستعين به الحاكم على تنفيذ بعض رغائبه . ولم تمهد قواعد الوزارة ، وتحدد مهمة الوزير إلا في الدولة العباسية ، هكذا جاء في كتاب « نظام الحكم الإسلامي » . وقال ابن أبي الحديد في شرحه : « الكاتب الذي يشير اليه الإمام هو الذي يسمى الآن في الاصطلاح وزيرا لتدبير حضرة الأمير ، والنائب عنه في أموره » . وأشار الإمام إلى الشروط التي يجب توافرها في الوزير بقوله :