محمد جواد مغنية

74

في ظلال نهج البلاغة

يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأذني فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلَّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم . ممّن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء . وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علَّته وتقلّ معه حاجته إلى النّاس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك . فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا . اللغة : لا تمحكه : لا تغضبه ، وأصل المحك اللجاج ، وهو يؤدي إلى الغضب . ولا يحصر من الفيء : لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق ، كما قال الشيخ محمد عبده ، وقال غيره : لا يعيا في النطق ، والأول أنسب . ولا يزدهيه : من الزهو . والمراد بالاغتيال هنا الوشاية . الإعراب : تبرما تمييز ، وليأمن منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك متعلق بأعطه .