محمد جواد مغنية
73
في ظلال نهج البلاغة
أما الانتخابات في كثير من البلدان فإنها تجري في ظل العنف والتزوير والرشوة والخيانة ، وما دمج الأحزاب أيام الاقتراع لكسب الأصوات - إلا مساومة علنية لاغتصاب السلطة وتوزيعها على المتحالفين . . . وقول الإمام : « موده الرعية . . . وسلامة صدورهم . . وقلة استثقال دولهم - أي دول الولاة - وترك استبطاء انقطاع مدتهم » معناه ان الولاة متى عدلوا أحبهم الناس وأخلصوا لهم ، ولا يستثقلون حكمهم ، ويستبطئون زوال دولتهم ، بل يتمنون أن تطول وتدوم . ( فافسح في آمالهم ) . اعمل جاهدا كي تحقق للرعية ما تبتغيه من الأمن والرخاء ( وواصل الثناء عليهم ) أي على من كان أهلا للثناء ( وتعديد ما أبلى ذوو البلاء إلخ ) . . . إذا رأيت من جندي بادرة شجاعة ونشاط ، أو نزاهة وإخلاصا في عمله - فأعطه من الشكر والتقدير ما ترغب لنفسك في مثله ليهتز البطل الأريحي ، وعسى أن ينشط الجبان الكسول . . . وهذا ما جرت عليه سنّة الحكومات تمنح الأوسمة والرتب لكل جندي يقوم بعمل بطولي . ( ولا تضيفن - إلى - غاية بلائه ) . لا تحملنك مكانة الرجل على أن تنسب اليه ما ليس فيه من الحسنات ، أو ترى الصغيرة منها كبيرة . وأيضا لا تمنعنك ضعة انسان على أن تبخسه حقه وفضله . وبكلمة : أنظر إلى القول لا إلى القائل والى الفعل لا إلى الفاعل ، وإذا أحسن أكثر من جندي فاذكر كل واحد منهم بعمله على حدة ، فإن ذلك أدعى لغبطته وسروره . . . وهذه الملاحظة من الإمام بالغة الدقة . ( واردد إلى اللَّه ورسوله ما يضلعك إلخ ) . . . إذا اشتبه عليك حكم من الحلال والحرام فارجع إلى الآيات الواضحة الصريحة في كتاب اللَّه ، وما ثبت بطريق القطع عن رسول اللَّه ( ص ) فإن اهتديت فذاك ، وإلا فاتق الشبهات خشية الوقوع في المحرمات . القضاة . . . فقرة 15 : ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلَّة ، ولا