محمد جواد مغنية

72

في ظلال نهج البلاغة

يكونون من تلك دون تمييز » . وعليه يكون ذكر البيوتات والأحساب وسيلة ، والعدل هو الهدف والغاية . ( ثم تفقد من أمورهم إلخ ) . . . اسهر على مصلحة الجند ، وأمّن لهم العيش الكافي ، وأشعرهم بالأفعال لا بالأقوال فقط انهم موضع عنايتك واهتمامك ( ولا يتفاقمن في نفسك شيء قويتهم به ) ابذل كل ما تملك من طاقة لتقوية الجندي ورفع معنوياته كفرض واجب عليك ، لا كمتفضل ومحسن ( ولا تحقرن لطفا تعاهدتم به إلخ ) . . . لا تزهد في معروف تسديه إلى الجند وان قلّ . . . ومقياس الخير والمعروف عند الإمام أن يكون مرضيا ومقبولا عند اللَّه ، وفي ذلك يقول : « وكيف يقل ما يتقبل » . ( ولا تدع تفقد لطيف أمورهم إلخ ) . . . الجسيم والخطير بالنسبة إلى الجيش السلاح والإعاشة ، واللطيف اليسير كالحلوى أو الفاكهة تهدى إليهم بمناسبة الأعياد وغيرها ، والإمام يوصي عامله أن يهتم بهذا وذاك ، ولا يترك اليسير لوفرة الخطير ، فاليسير كمال نافع ، والخطير لسد حاجة لا غنى عنها . . . قيل لبعض المؤلفين : إلى كم تكتب . فقال : لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد . ( وليكن آثر رؤس جندك - إلى - قلوبهم عليك ) . إذا أراد القائد أن يسمع له الجيش ويعطوه الولاء والطاعة فعليه أن يحسن إليهم ، والى ما يعيلون ، ويكفيهم جميع ما أهمهم كي ينصرفوا إلى الجهاد لا يشغلهم عنه أي شاغل ، وأي قائد يؤدي هذا الواجب مع جنوده فهو أهل للتعظيم والتكريم . قال رسول اللَّه ( ص ) : « خيركم خيركم لأهله » والجند بمنزلة الولد والأهل لقائدهم . ( وإن أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل إلخ ) . . . العدل صفة اللَّه وإرادته وبه بعث الأنبياء والمرسلين ، وهو أمنية الأكثرية في كل شعب ، ومن كل طائفة ودين ، فأي حاكم حكم بالعدل ، وساوى بين الناس في الحقوق والواجبات وأحاطهم بعنايته ورعايته - فإن الرعية أي الأكثرية تخلص له وتنقاد ، وتعطيه الطاعة الولاء ، وان ورث السلطان عن الآباء ، وأي حاكم يحابي ويجور ، ويؤثر فريقا على فريق فهو عدو الرعية تأباه وتتمرد عليه ، وان انتخب بالإجماع ، فإرادة الرعية منوطة بالعدل ، فحيثما يكون فثم إرادة الأكثرية ، وحيثما يوجد الظلم والجور فثم سخط العامة والأمة .