محمد جواد مغنية

71

في ظلال نهج البلاغة

الضعيف ، ويشتد على القوي كي لا يطمع في جوره وتحيزه ( وممن لا يثيره العنف ) أي يصبر على الكلمة القاسية والحركة النابية ، ويتمهل حتى يتدبر العواقب ، فيعمل بموجبها ، شأن العاقل الحكيم . ( ولا يقعد به الضعف ) إذا سكت لا يسكت عن عجز بل لحكمة وروية ، وبكلمة يلين من غير ضعف ، ويقوى من غير عنف . وبعد ، فإن قيادة الجيش عبء ثقيل وخطير للغاية ، لأن مصير الأمة بكيانها وجميع مقدراتها منوط بالجيش وقائده ، فأدنى خطأ منه يعود على الجميع بالخطب الفادح . . . ومن أجل هذا يضحي المواطن بثمرة كده وجده طوال السنين في سبيل جيشه تماما كما يضحي من أجل أهله وعياله ، ويرضى عن طيب نفس بأضخم الميزانيات والنفقات للجيش وراحته . . . فإذا لم تتوافر العبقرية السياسية للقائد - ذهب كل شيء مع الريح . . . وبالتالي فإن أعظم القادة على الإطلاق هو الذي يعرف متى يحجم ومتى يقدم ، ولا يثير حربا إلا لضرورة قاهرة ، ولا يستعمل العنف إلا مرغما ، وللقضاء على العنف والإرهاب والجريمة ، لأن الحرب والقسوة شر بطبيعتها تماما كالكيّ بالنار ، وهو آخر الدواء . ( ثم ألصق بذوي المروءات - إلى - العرف ) . قرب إليك أهل السوابق الحسنة الذين عرفهم الناس من قبل ومن بعد - بمكارم الأخلاق كالصدق والشجاعة والكرم . . . وفي هذا العصر تعتمد الجهات الرسمية على صحيفة السوابق وخلوها من السيئات ، وتطلبها كشرط للحصول على وظيفة أو سفر أو ما إلى ذلك . ومنذ سنوات كتب الأستاذ عبد الوهاب حمودة مقالا بعنوان « الآراء الاجتماعية في نهج البلاغة » نشرته مجلة « رسالة الإسلام » ، ثم أدرجته دار هذه المجلة في كتاب « دعوة التقريب » ونقل الكاتب قول الإمام : « ثم ألصق بذوي المروءات والأحساب إلخ » . . . وعلق عليه بما يلي : « ان نغمة البيوتات والأحساب قد تبدو شاذة ، ولكن ينبغي أن لا نرتاع لها ولنكمل استماعنا بأنشودة الإمام الحبيبة ، فإن وصيته بذوي الأحساب لا تنافي الديمقراطية فهو لم يدع إلى تمييزهم ، وانما دعا إلى الانتفاع بما عندهم ، وكثيرا ما يتسق نبل الأخلاق مع نبل الدم ، ثم إن الإمام أتبع ذلك بقوله : والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والسماحة . وهؤلاء يكونون من هذه الطبقة كما