محمد جواد مغنية

69

في ظلال نهج البلاغة

به . وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤس جندك عندك من واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهلهم حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ . فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك . وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرّعيّة . وإنّه لا تظهر مودّتهم إلَّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلَّا بحيطتهم على ولاة أمورهم . وقلَّة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم . فافسخ في آمالهم ، وواصل في حسن الثّناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم . فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع وتحرّض النّاكل إن شاء اللَّه . ثمّ اعرف لكلّ امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضيفنّ بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصّرنّ به دون غاية بلائه ، ولا يدعونّك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا صنعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . واردد إلى اللَّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال اللَّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم « يا أيّها الَّذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللَّه