محمد جواد مغنية
57
في ظلال نهج البلاغة
والأطباء والموظفون . . . فإهمالهم إهمال للأمة والوطن والدولة . ( وليكن أبعد رعيتك منك إلخ ) . . . الذي ينتقص الناس ويتحرى العورات والعثرات . . . وهذه خلة السفهاء والأخساء ، ومن يصغي إليهم فهو مثلهم ( فإن في الناس عيوبا إلخ ) . . . لا تبحث عنها ، وان بلغك شيء منها فتغاب وتجاهل ، بل الأولى بك أن تدفع التهمة عن المتهم بمثل « لم يثبت هذا ، ولعل له مبررا لم تطلع عليه » واللَّه هو الذي يحاسب ويعاقب ( فإن الساعي غاش ) لأنه يلقي العداوة والبغضاء بين من سعى به ، ومن سعى اليه ( وان تشبه بالناصحين ) تصنعا ورياء ، فكم من خائن تستر بثوب أمين ، وغادر تمثّل بالصالحين . كن مع الصادقين . . . فقرة 8 - 9 : ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشّره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظَّنّ باللَّه . إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانة فإنّهم أعوان الأثمة وإخوان الظَّلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه . أولئك أخفّ عليك مئونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقلّ لغيرك إلفا فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك ، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك ، وأقلَّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللَّه لأوليائه واقعا ذلك من هواك