محمد جواد مغنية

58

في ظلال نهج البلاغة

حيث وقع ، والصق بأهل الورع والصّدق ، ثمّ رضهم على أن لا يطروك ولا يبجّحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو وتدني من العزّة . ولا يكون المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة . وألزم كلَّا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إيّاهم على ما ليس قبلهم . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظَّنّ برعيّتك ، فإنّ حسن الظَّنّ يقطع عنك نصبا طويلا ، وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده . وإنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده . اللغة : المراد بالفضل هنا النوال . والبطانة : الخاصة . والآصار والأوزار بمعنى . والمئونة : الثقل والشدة . وإلفا : حبا . ويبجحوك : يفرحوك . والزهو : العجب . والعزة : الكبر . والترويد والترويض : التعويد . وحسن البلاء : إحسان . وسوء البلاء : ضده . الإعراب : خير الخلف مفعول واجد ، ومئونة تمييز ، وواقعا حال مما كره ، وما ألزم « ما » في محل نصب بنزع الخافض ، وبأدعى الباء زائدة ، ونصبا مفعول يقطع .