محمد جواد مغنية
52
في ظلال نهج البلاغة
إلا ما شاء اللَّه . . . وعندئذ يكف الشيطان ، ويذهب لشأنه ، وترجع أنت إلى رشدك وعقلك . . . ونكتشف من هذه الموعظة البالغة ان السبيل الوحيد إلى رياضة النفس على التواضع - ان يكون عقل العبد أبدا ودائما مع اللَّه في قدرته وسلطانه وانه لا دواء لمرض القلوب إلا معرفة اللَّه سبحانه في كماله وجلاله . ( إياك ومساماة اللَّه إلخ ) . . . دع التعاظم فإنه جهل وسفه . . . والعظمة للَّه وحده ، ومن تطاول إليها أذله وأخزاه ، ومن وضع نفسه دون منزلتها رفعه اللَّه والناس فوق ما يستحق ( أنصف الناس من نفسك إلخ ) . . . كل من يعترف بالحق ويعمل به ، له كان أم عليه - فقد أنصف الناس من نفسه وأهله وأصدقائه ( فإنك إلا تفعل إلخ ) . . . اللَّه عادل ، ما في ذلك شك ، واذن فمن ظلم وجار فقد عاند اللَّه بالذات ، واستحق منه المقت والهوان دنيا وآخرة . رضا الرعية . . . فقرة 6 - 7 : وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل وأجمعها لرضى الرّعيّة ، فإنّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة . وليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مئونة في الرّخاء ، وأقلّ معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف ، وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة ، وإنّما عماد الدّين وجماع المسلمين والعدّة للأعداء العامّة من الأمّة ، فليكن صغوك لهم وميلك معهم . وليكن أبعد رعيّتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لمعايب النّاس ، فإنّ في النّاس عيوبا الوالي أحقّ من سترها . فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها فإنّما عليك