محمد جواد مغنية
479
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : المرود : من أرود إروادا ورويدا أي تمهل ، والمراد بالمرود هنا المدة التي يكون فيها الأمويون يدا واحدة ، وكادتهم : مكرت بهم ، والضباع : جمع الضبع نوع من السباع الضعاف ، يقال : ضبّع الرجل أي جبن ، وربّما المراد بالضباع هنا أبو مسلم الخراساني وجيشه حيث كان في بداية أمره أضعف خلق اللَّه ، والمعنى ان دولة الأمويين تبقى حتى يختلفوا فيما بينهم ، وعندئذ يسلبهم الملك والسلطان الذين كانوا أذلاء مستضعفين . وقال المؤرخون : مات هشام بن عبد الملك ، والأمويون قلبا واحدا ، ودولتهم في أوج عظمتها ، وبعده تنازعوا على الملك ، وشهروا السيوف ، وقتلوا أنفسهم بأيديهم ، وكان الغالب ينتهب أموال المغلوب حتى أثاث البيت ، ويشرّد ويسجن أهله وأولاده . . وبلغت بهم الحال ان الأحياء منهم كانوا ينبشون قبور موتاهم ويصلبونهم على الأخشاب في الأماكن العامة ، كما فعلوا بجثة يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، ولما رأى الناس منهم هذا وغير هذا ثاروا عليهم ، وقتلوهم تحت كل حجر ومدر . وفي الخطبة 85 قال الإمام : ستقبل الدنيا على بني أمية ، ثم تدور عليهم فتطحنهم بكلكلها حتى لا ترى منهم باقية . 457 - وقال ( في مدح الأنصار ) : هم واللَّه ربّوا الإسلام كما يربّى الفلو مع غنائهم بأيديهم السّباط وألسنتهم السّلاط . المعنى : ربوا الإسلام : قوته التي بها أزهر وأثمر : والفلو : المهر إذا بلغ سنة ، ومع غنائهم : مع استغنائهم أي أسلموا لوجه اللَّه لا يبغون جزاء ولا شكورا ، والأيدي السباط : الأيدي الكريمة ، والألسنة السلاط : الألسنة الفصيحة . كان الإسلام ضعيفا في مكة المكرمة ، فوجد في الأنصار من أهل المدينة المنورة قوة رادعة ، وطريقا جديدا لنشره وسلطانه . ومن هنا أثنى اللَّه عليهم ورسوله في العديد من آي الذكر الحكيم ، وأحاديث الرسول العظيم ( ص ) ، فمن الآيات :