محمد جواد مغنية

478

في ظلال نهج البلاغة

453 - الغيبة جهد العاجز . المعنى : الغيبة من المحرمات ، وقد نفّر منها سبحانه بقوله : * ( « أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه ِ مَيْتاً ) * - 12 الحجرات » . وقالوا في حد الغيبة المحرمة : أن تذكر انسانا بفعل الحرام الذي تستر به ولم يقم عليه حد . وفي رأينا يجوز ذكر الغائب بكل ما فعل من المحرمات التي نهى اللَّه عنها ، وإن تستر ولم يجاهر ، شريطة أن يكون الذاكر منزها عما عاب به غيره ، وأن يكون غرضه بيان الحق لوجه الحق . وفي ذلك رواية عن الإمام جعفر الصادق في كتاب « مصباح الشريعة » . وقول الإمام : « جهد العاجز » يومئ إلى ذلك ، وان الذاكر قصد الانتقاص من الغائب ، والتنكيل به بكل سبيل ، ولما لم يجد إلا سبيل الغيبة التجأ إليها . 454 - ربّ مفتون بحسن القول فيه . المعنى : المراد بالمفتون هنا المغرور ، والمعنى من يهتم بثناء الناس ومديحهم فهو سخيف تافه لا يعتمد على جهده ، ولا يثق بكفاءته ، ويتوكأ على السراب الخادع . 455 - الدّنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها . المعنى : ومثله في الحكمة 132 « الدنيا دار ممر لا دار مقر » وفي الخطبة 155 « فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة » . ( ولم تخلق لنفسها ) ولو أن الدنيا خلقت لنفسها لكانت دار الخلود . 456 - إنّ لبني أميّة مرودا يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثمّ كادتهم الضّباع لغلبتهم .