محمد جواد مغنية

464

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : شكوى المؤمن إلى مثله لا تستدعي السخط على قضاء اللَّه وعدم الرضا بقدره ، لأن كلا منهما مؤمن بذلك . . هذا إلى أن المشكو اليه يخفف عن الشاكي ، ويأمره بالصبر ، ويبشره بالأجر ، ويدعو له بالخير ، أما شكوى المؤمن إلى كافر فهي تشبه الاعتراف ضمنا بكفر الكافر وتشجيعه ، وكأن المؤمن يقول للكافر : أرأيت ما صنع اللَّه بي على ايماني به . وأيضا يشمت الكافر بالمؤمن ويقول له بلسان الحال أو المقال : أرأيت إلى خطأك وضلالك . ومن هنا كانت الشكوى للكافر شكوى على اللَّه . 422 - وقال في بعض الأعياد : إنّما هو عيد لمن قبل اللَّه صيامه وشكر قيامه ، وكلّ يوم لا يعصى اللَّه فيه فهو عيد . المعنى : هذا هو مبدأ الإمام ونهجه وقياسه : « ما خير بخير بعده النار ، وما شرّ بشرّ بعده الجنة » كما في الحكمة 386 . « ولا خير في شيء من أزواد الدنيا إلا التقوى » كما في الخطبة 109 . . أبدا لا فرحة ولا ثروة إلا الزحزحة عن النار . 423 - إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة اللَّه ، فورثه رجل فأنفقه في طاعة اللَّه سبحانه ، فدخل به الجنّة ودخل الأوّل به النّار . المعنى : كان المسكين يأنس ويفرح بما أصاب من مال الحرام ، ويحزن ويجزع إذا خاب سعيه له ، أو فقد شيئا منه بعد نواله ، ثم ترك كل ما أصاب منه إلى وارث صالح ، فأنفقه في وجهه . . ولما وقف الاثنان بين يدي الجبار للحساب والجزاء أثاب الوارث