محمد جواد مغنية

465

في ظلال نهج البلاغة

بلا كد وتعب ، وعاقب المورث على كدحه وأتعابه . . والنتيجة ان حسرة هذا توازي فرحة ذاك . 424 - إنّ أخسر النّاس صفقة ، وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من الدّنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته . المعنى : كدح في طلب المال لغاية في نفسه ، وضحى من أجلها بدينه وآخرته ، ولكن الأجل حال بينه وبينها ، فانتقل من حسرة إلى ما هو أشد ، انتقل من عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة ، من تبديد الجهود بلا جدوى إلى بئس المصير . . وتصدق هذه الصورة على الكثير من الفئات ، يحتكر هذا التاجر ليكون في طليعة أغنياء العالم ، ويخون ذاك المرتزق ليصل إلى الحكم والسلطة ، فيخطفه الموت بعد أن يدفع الثمن ، وقبل أن يقبض المثمن فهل من مدّكر قتل الانسان ما أكفره . 425 - الرّزق رزقان : طالب ومطلوب ، فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتّى يخرجه عنها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي رزقه منها . المعنى : ( طالب ) أي رزق من غير احتساب ( ومطلوب ) وهو الذي صممت عليه ، وسعيت اليه ( فمن طلب الدنيا ) لا يلوي على شيء ( طلبه الموت ) وأدركه قبل أن يبلغ من الدنيا حاجته ، ( ومن طلب الآخرة إلخ ) . . وسعى لها سعيها نال منها ما أراد ، ومن قبل أخذ من دنياه ما كفاه . وتقدم مع الشرح قوله في الخطبة 97 : « وطالب للدنيا والموت يطلبه » وفي الحكمة 378 : « الرزق رزقان إلخ » . .