محمد جواد مغنية
463
في ظلال نهج البلاغة
419 - إنّ للَّه عبادا يختصّهم اللَّه بالنّعم لمنافع العباد فيقرّها في أيديهم ما بذّلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ثمّ حوّلها إلى غيرهم . المعنى : قوله : ( ان للَّه عبادا إلخ ) . . قضية جزئية لا تشمل كل من أنعم اللَّه عليه ، لأن الموضوع نكرة في إيجاب ، وعليه يكون المعنى ان حكمة اللَّه سبحانه قضت أن يتخذ من بعض عباده وسيلة للبذل في سبيل الخير ، فإن فعلوا أبقى النعمة بأيديهم وإلا نقلها إلى من هو أولى وأجدر . وتقدم مع الشرح قوله في الحكمة 12 : « إذا وصلت إليكم النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر » . وقوله في الحكمة 371 : « فمن قام للَّه بما يجب في نعمه عرّضها للدوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء » . 420 - لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين : العافية والغنى ، بينا تراه معا في إذ سقم ، وبينا تراه غنيّا إذ افتقر . المعنى : لا تطيب الحياة الدنيا إلا بالمال والصحة ، وقد يظفر الانسان بهما معا أو بأحدهما ، ومن فقدهما بعد أن وجدهما وقع في غمّين ، وان فقد واحدا وقع في غم واحد إلا إذا ارتقب وانتظر المفاجات والمخبآت فيهون عليه الخطب بعض الشيء ، والدرس النافع من حدوث السقم بعد الصحة ، والفقر بعد الغنى - هو أن لا نثق إلا باللَّه ، وأن نتوكل عليه وحده ، ونستغني به عمن سواه . 421 - من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنّما شكاها إلى اللَّه ومن شكاها إلى كافر فكأنّما شكا اللَّه .