محمد جواد مغنية

462

في ظلال نهج البلاغة

417 - من أصلح سريرته أصلح اللَّه علانيته . ومن عمل لدينه كفاه أمر دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين اللَّه كفاه اللَّه ما بينه وبين النّاس . المعنى : الانفعالات النفسية تنعكس على الأقوال والأفعال ، بل وعلى الأجسام أيضا ، فمن كان لئيما حقودا على الناس دل قوله وفعله على سوء قصده وخبث سريرته ، ومن كان طيبا يحب الخير لعيال اللَّه ظهر أثر ذلك على حركاته وتصرفاته . وتقدم مع الشرح قوله في الخطبة 154 : « فبالإيمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الإيمان » وفي الحكمة 25 : « ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه » . ( ومن عمل لدينه كفاه اللَّه أمر دنياه ) أي ان الدين لا يفقر الإنسان ، ولا يعوقه عن العمل من أجل الرزق ، بل إن اللَّه سبحانه يعين المؤمن ويوفقه في عمله من أجل العيال والأطفال . وقلنا مرارا : ان كل عمل تدعو اليه الحاجة كالمأكل والملبس والمسكن فهو للَّه ومن الدين في الصميم . ومن أحسن فيما بينه وبين اللَّه إلخ بكف الأذى عن عباده ، وبالعمل لمصلحتهم - أحبوه وأكبروه . 418 - الحلم غطاء ساتر ، والعقل حسام قاطع ، فاستر خلل خلقك بحلمك ، وقاتل هواك بعقلك . المعنى : الحلم يستر بعض العيوب ، وجلّ من لا عيب فيه ، فإن لم تحلم لذات الحلم وفضله فتحلَّم لتستر بعض ما فيك من عيوب . وتقدم ذلك مرارا ، منها في الحكمة 106 . والعقل أمضى سلاح تصد به عدوك ، والهوى من أعدائك الألداء ، فتغلب على هواك بعقلك .