محمد جواد مغنية
451
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : الحول : الحركة والتصرف . ولا حول إلخ . . ثلاث كلمات تحمل أضخم المعاني ، وانه لا ملك إلا للَّه ، ولا عون إلا منه ، ولا حركة إلا بعنايته . . وعليه فإذا قال قائل : أنا أملك هذا ، أو فعلته ، أو أعطاني إياه فلان - كان قوله مجازا لا حقيقة ، لأن الكون بما فيه ومن فيه للَّه وحده . . حتى أنفسنا هي في قبضته موتا وحياة ونفعا وضرا ، وإليه تعود . . فمن أعطى شيئا فإنما يعطي من مال اللَّه ، ومن منع فقد منع مال اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له . * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * - 26 آل عمران . 399 - وقال لعمّار بن ياسر ( وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما ) : دعه يا عمّار فإنّه لم يأخذ من الدّين إلَّا ما قاربه من الدّنيا ، وعلى عمد لبّس على نفسه ليجعل الشّبهات لسقطاته . المعنى : لا يلتزم المغيرة بشيء من الدين إلا ما كان وسيلة لمآربه ، ومن أجل هذا يختلق لنفسه الشبهات عن عمد يتعلل بها لمرامه وآثامه . وقال ابن أبي الحديد ، وهو يشرح هذا الكلام عن ابن شعبة : إن جماعة من المسلمين قد فسّقوا المغيرة ، لأنه مالأ الفاسقين ، وأعطى البطن والفرج ما سألا ، وصرف الوقت في غير طاعة اللَّه ، ولعن عليا على المنابر حتى مات . . وأيضا نقل ابن أبي الحديد عن الأغاني لأبي الفرج : ان المغيرة ما أسلم إلا خوفا من القتل ، فقد كان مع جماعة في سفر فسقاهم حتى عملت فيهم الكأس ، فقتلهم جميعا طمعا بأموالهم ، ثم ذهب إلى المدينة فأسلم على يد النبي ( ص ) وكان النبي لا يرد على أحد إسلامه ، فاعتصم المغيرة بالإسلام من القتل .