محمد جواد مغنية

452

في ظلال نهج البلاغة

400 - ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللَّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالا على اللَّه . المعنى : التيه : التكبر ، وإذا كان التواضع فضيلة لأنه خضوع وانقياد للحق فالتكبر على الباطل والطغيان أيضا فضيلة ، بحكم التلازم العقلي والواقعي . . هذا ، إلى أن تكبّر الفقراء على الأغنياء ينطوي على التوكل والقناعة والرضا بما يسّر اللَّه ، أما تواضع الأغنياء للفقراء فهو حسن ، ما في ذلك ريب ، لأن الغنى يبعث القسوة في القلوب ، كما يشهد العيان وقول اللَّه ورسوله وأهل بيته ، فإذا شذ غني عن هذه القاعدة فمعنى ذلك أنه يسع الناس بأخلاقه ، وانه تغلب على هوى القلب وميوله . . ومع هذا فإن تيه الفقراء على الأغنياء أفضل وأكمل ، لما أشرنا اليه من أن هذا التيه يدل على الإباء والقناعة والتوكل على اللَّه تعالى . 401 - ما استودع اللَّه امرأ عقلا إلَّا استنقذه به يوما ما . المعنى : بالعقل نميز الخطأ عن الصواب ، والضار عن النافع ، والحق عن الباطل . . وإذا ظفر الهوى بالعقل حين القدرة على الملذات والطيبات - فإن العقل ينتصر ، لا محالة ، حين تبرز للعيان البلية النازلة العاجلة . وإذن فالعقل منجد ومنقذ في ساعة من الساعات ، وان اكتنفته الأهواء والشهوات في أكثر الأحيان . 402 - من صارع الحقّ صرعه . المعنى : ومثله في الحكمة 187 « من أبدى صفحته للحق هلك » . وفي الحكمة 326 « ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب » دنيا وآخرة ، أما في الآخرة فواضح ، وأما في الدنيا فهو مغلوب أولا بالحجة ، وثانيا انه ملعون على كل لسان حتى تقوم الساعة . . وشهد التاريخ مذلة الضعفاء المحقين ، وجبروت